دليل آخر على كذب روايات عدد الأئمة الاثني عشر، وهو قيام السادات العلماء من العترة في عهد دولة بني أمية وبني عباس وادعاؤهم الإمامة كزيد بن علي بن الحسين الشهيد بالكوفة [1] ،
(1) بعث زيد بن علي بن الحسين إلى الأحول - أحد خواص الإمام السجاد - وهو مستخف يطلب نصرته، فأبى الأحول وقال: (إن كان أباك أو أخاك خرجت معه، فأما أنت فلا، فقال له زيد: يا أبا جعفر، كنت أجلس مع أبي على الخوان - يعني على طاولة الطعام - فيلقمني البضعة السمينة، ويبرد لي اللقمة الحارة، حتى تبرد شفقة عليَّ، ولم يشفق عليَّ من حر النار، إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به، فقال الأحول: جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك، خاف عليك ألا تقبله فتدخل النار - أي أخبرك أن الإمامة بعده لمحمد الباقر ثم إلى ابنه جعفر الصادق - قال: خاف عليك ألا تقبل فتدخل النار، وأخبرني أنا فإن قبلت نجوت، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار) [الكافي للكليني 1 / 174، مدينة المعاجز 5/273 ] ، وهذا الكلام باطل، إذ يلزم منه ألا يخبر جميع أهل البيت عليهم السلام أولادهم ولا باقي أقاربهم بالإمام، خشية ألا يقبلوا فيدخلون النار، ويلزم أيضًا أن تكون الإمامة التي هي عند الشيعة ركن الدين الركين سرًا، وهذا أمر عظيم، فكيف تكون مصالح الأمة متعلقة بالإمامة ثم تكون سرًا؟!
فتأمل كيف يُوصَف الإمام السجاد رضي الله عنه بعدم حرصه على نجاة أخص خواصه - الأحول - من النار، وقارن بين هذا الوصف للإمام السجاد، مع ما وصف الله تعالى به نبي الرحمة ص من حرصه على هداية الناس، حيث قال الله تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف:6] ، وقال تعالى: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [التوبة:128] .