نقول: الواقع بعكس ذلك؛ لأنه بتحرير المذاهب المنتسبة إلى أهل البيت تزيد المذاهب المشوهة الفاسدة على المذاهب، ويشتت نظم اجتماعهم، والحق أنه ينتظم اجتماع الأمة بترك كلِ مذهبٍ اسمهم وشعارهم وتسمية كُلٍ باسم الإسلام، كما كان في القرون الأولية، حتى يلم الشعث و تتجدد شوكة المسلمين، كما سماهم الله تعالى في كتابه، [فقال] [1] في سورة الحج (آية 78) : { هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ } .
وقال في سورة البقرة (آية 132) : { إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } .
ولم يأت في كتاب الله إشارة إلى مذهب من المذاهب، والله أعلم بصلاح عباده من صاحب المراجعات، إذ قال في سورة المائدة (آية 3) : { وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا } .
ولم يرشد إلى مذهب ولم يقل: لكم مذهبًا ، مع أن أهل البيت لم يبتدعوا مذهبا، وقال تعالى لرسوله في سورة يونس وسورة النمل وسورة الزمر [2] : { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [يونس:72، النمل:91] .
مع أن المنتحلين إلى العترة سبعون مذهبًا، فهل أخذوا هذه المذاهب عن أهل البيت؟ فمالكم كيف تحكمون؟
[ أهل السنة لم يبتدعوا مذهبًا عقديًا ]
ثم إن السيد في (ص 16) من كتابه أورد الطعن على أهل السنة.
ويقول: (كأن الدين الإسلامي بكتابه و سنته و سائر بيناته وأدلته من أملاكهم الخاصة وأنهم لم يبيحوا التصرف به على غير رأيهم، فهل كانوا ورثة الأنبياء أم ختم الله بهم الأوصياء والأئمة، وعلمهم علم ما كان وعلم ما بقي، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين؟) .
أقول: هذا الطعن لا يَرِدُ عليهم.
أولا: لأن الله لم يبح التصرف في دينه، ونهى عن التصرف والتحريف في دينه وكتابه.
(1) في الأصل (وقال) .
(2) آية الزمر { وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ } [الزمر:12] .