فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 62

ثم اعلم أن الأئمة الأربعة أعني - مالك بن أنس والشافعي وأبا حنيفة وأحمد بن حنبل- لم يكن لهم ادعاء، ولم يقولوا: نحن حجة الله على من في السماء والأرض، بخلاف أئمة الإمامية، كل واحد منهم يقول: نحن كذا، نحن كذا، حتى قالوا: نحن أفضل من الأنبياء والمرسلين، فانظر في كتاب الكافي والبحار، باب: ما عندهم من الاسم الأعظم [1] ، واقرأ الزيارة الجامعة [2] ، تجد أكثر مما حكينا عنهم.

ولنرجع إلى ما كنَّا فيه فنقول: هل يكون المعجب بنفسه إمامًا؟ هل يكون من يزكي نفسه ويرفعها، ويقول في كل زمان أنا كذا أنا كذا إمامًا؟ لا والله بل أئمة أهل البيت كانوا متواضعين.

[ تواضع أئمة آل البيت عليهم السلام ]

هذا زين العابدين يقول في دعاء أبي حمزة الثمالي: (عظم يا سيدي أملي وساء عملي ولا تؤاخذني بأسوأ عملي وما أنا يا رب وما خطري [3] هبني بفضلك وتصدق عليَّ بعفوك) [4] .

وهذا أمير المؤمنين يقول في مناجاته: (مولاي مولاي أنت الهادي وأنا الضال..) [5] .

فأئمة أهل البيت غير أئمة الإمامية، فأئمة كتاب الكافي والبحار وسائر كتب الشيعة المعجبون [بأنفسهم] [6] ، والمُدَّعون صفات الرب سبحانه لأنفسهم غير أئمة العترة وهم برآء من أقوال الغلاة ومن أجلّ مناقبهم أنهم لم يأتوا بمذهب ولم يحدثوا بدعًا.

واعلم أن المذاهب الرسمية وغير الرسمية أحدثت في القرن الرابع، ولم يكن في القرون الأولى مذهب رسمي أو غير رسمي، والروايات المجعولة في كتب الشيعة أكثرها من أئمة خيالة.

[ الخلاف بين مذاهب أهل السنة في الفروع لا في العقائد ]

(1) انظر الكافي 1/230، بحار الأنوار 27/25.

(2) انظر عيون أخبار الرضا للصدوق 1/305 - 310 , الأنوار اللامعة في شرح الزيارة الجامعة لعبدالله شبر.

(3) أي قدري ومنزلتي.

(4) الصحيفة السجادية ص 217.

(5) فضل الكوفة ومساجدها للمشهدي ص 81.

(6) في الأصل (بنفوسهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت