فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 62

والسنة عبارة عن قول النبي وعمله وتقريره ص ، ولكن الشيعة تعتقد وتذهب إلى عصمة أئمتهم، وجعلوا لكل إمام سنة غير سنة [الإمام الآخر] [1] ، وتعتقد أن قول كل واحد من [هؤلاء] [2] الأئمة وفعله وتقريره حجة، ويتمسكون بسنة أئمتهم، وأحكامهم في الفقه متخذة عن [هؤلاء] [3] الأئمة، ولذا ترى علماءهم في مجالس الدرس والبحث ومجامعهم العلمية يقولون: هذا العمل مكروه، أو مستحب، أو واجب؛ لأن الإمام قال كذا أو فعل كذا، وأحكامهم مستندة إلى هؤلاء، فجاءوا باثني عشر سُنَّة غير سنة النبي ص، وسنن أئمتهم متغايرة مختلفة، وفي كتب علمائهم آثار مختلفة وروايات متضادة من سنن أئمتهم [4] ، مع أنهم يقولون: كثيرًا من أخبار أئمتنا صادرة عن تقية، و غير كاشفة عن حقيقة أقوالهم [5] ،

(1) في الأصل (إمام آخر) .

(2) في الأصل (هذه) .

(3) في الأصل (هذه) .

(4) وقد أشار الطوسي في كاتبه تهذيب الأحكام إلى هذا الأمر بقوله: (:(وما وقع فيها - أي أحاديثهم - من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه..) واعترف بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند أصحاب المذاهب الأخرى، وأن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم، وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما انكشف له هذا الاختلاف والتناقض [انظر تهذيب الأحكام 1/2-3] .

(5) لقد كان للتقية بالمفهوم الشيعي آثار سلبية جدًا على مذهبهم، من ذلك عدم العلم بأحكام الدين على اليقين حيث اعترف يوسف البحراني بذلك بقوله: (فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لامتزاج أخباره بأخبار التقية) [الحدائق الناضرة 1/5] .

وقال جعفر الشاخوري في كتابه محمد حسين فضل الله وحركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية [ص 72 - 73] .: (إننا نجد أن كبار علماء الشيعة يختلفون في تحديد الروايات الصادرة تقية والروايات الصادرة لبيان الحكم الواقعي، وخذ مثالًا على ذلك مسالة نجاسة الخمر، فيما يفتي الكثيرون بالنجاسة ومنهم الشيخ الطوسي، لأنهم حملوا روايات الطهارة على التقية، نجد أن هناك من الفقهاء من يفتي بالطهارة كالمقدس الأردبيلي وغيره لأنهم حملوا روايات النجاسة على التقية، وهذا يكشف عن التخبط في استخدام التقية لدى القدماء) .

وقال أيضًا: (لو أردنا استعراض غيره من عشرات الأمثلة لألفنا كتابًا خاصًا يؤكد فوضى تحديد موارد التقية، التي تشبه فوضى ادعاءات الإجماع في مسائل الفقه مما أدى إلى اختلاف كثير من فتاوى العلماء تبعًا لتحديد ما هي الروايات الصادرة عن التقية وغيرها) نقلا عن الصلاة خير من النوم لعلاء الدين البصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت