فهرس الكتاب
وقال تعالى أيضًا في سورة البقرة: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} (البقرة/28) ، حيث يمكن أن تكون هذه الآية تفسيرًا للآية موضع البحث من سورة غافر (أي سورة المؤمن) .
فالله تعالى يذكر في هذه الآية أن الإنسان يتعرض في مسيرة حياته الكليَّة إلى موت وحياة على دفعتين، الموت والحياة الأولين اللذين ذكر أنهما وقعا في الماضي (وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ) يشيران إلى حياة الجماد التي كان الإنسان فيها قبل بث الروح فيه، ثم ولادته وحياته في هذه الدنيا. والموت والحياة الآخرين، وذكر أنهما سيقعان في المستقبل (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) يشيران إلى موت الإنسان في أجله ونهاية حياته الدنيوية، وحياته الجديدة يوم البعث والنشور يوم القيامة.
فهذه الآية والآية من سورة غافر معناهما واحد ولا تدلان على موضوع الرجعة من قريب ولا من بعيد.
الفصل الثالث
حديث لوح جابر
ذكرنا في الفصول السابقة بعض الروايات المهمة التي أوردها المجلسي في بحار الأنوار لإثبات المهدي المنتظر ونقدناها. ونرى من الضروري أن نذكر هنا بعض الأحاديث المهمة الأخرى التي يستدل بها الشيعة على إثبات الإمامة بما في ذلك إمامة إمام الزمان [أي المهدي الغائب المنتظر] والتي لم يذكرها المجلسي في «بحار الأنوار» في باب الروايات المتعلقة بالمهدي. ولما كانت هذه الأحاديث يشبه بعضها بعضًا سنكتفي بنقد أحدها الذي يحظى لدى الشيعة بأهمية كبيرة، وسيظهر من نقدنا وبياننا لأدلة بطلان هذا الحديث حال الأحاديث الأخرى المشابهة له. وبالطبع من أراد التفصيل في أدلة بطلان سائر الأحاديث فعليه الرجوع إلى كتاب «طريق الاتحاد» أو «دراسة وتمحيص روايات النص على الأئمة» للأستاذ قلمداران.
فلنذكر الآن هنا الحديث الشهير المعروف بحديث «لوح جابر» :