الصفحة 128 من 295

وان قصدوا أن أهل العلم متفقون على أن المتعة رخص فيها الرسول (ص) لظروف خاصة ثم حرّمت فاتفاقهم على الطرفين وليُسمّه المخالف بما أحب ، فان حكى الترخيص بلفظ الإجماع .

قيل: التحريم إجماع ، على أن لفظ الترخيص مؤذن التوقيت ، مشعر بأن هذا الحكم في طريقه إلى النسخ ...

وجواب آخر: إن الصحابة أجمعوا على تحريم هذا النكاح المسمى «متعة » .

قال الجصاص: وقد دللنا على ثبوت الحظر بعد الإباحة من ظاهر الكتاب والسنة وإجماع السلف ...ولا خلاف فيها بين الصدر الأول على ما بينا وقد اتفق فقهاء الأمصار مع ذلك على تحريمها ولا يختلفون [169] .

وقال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيها ، ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة ولا معنى يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

وقال ابن عبد البر: وأما الصحابة ، فإن الأكثر منهم علي النهي عنها وتحريمها [170] .

وقال المازري: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ و انعقد الإجماع على تحريمه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المستبدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا إنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها . [171]

و قال الخطابي في معالم السنن: تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع إلى المختلفات إلى علي و آل بيته فقد صح عن علي أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال هي الزنا بعينه .

وقال القاضي عياض: اتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلا الروافض [172] .

وقال القرطبي: الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ثم أجمع السلف و الخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض [173] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت