الصفحة 127 من 295

يرد عليكم أن هذه « الإباحة » لأمر عارض ، يوم فتح مكة ، وهذا استثناء من أصل التحريم العام ، وقد ثبت قطعا نسخها ، بالأحاديث الصحيحة فنعود إلى الأصل ، وهو التحريم .... على أن ثمة تصريحا من رسول الله (ص) بتحريمها مؤبدا والى يوم القيامة ، وهذا إيذان بأنه إذا تكرر السبب فلا يترتب عليه المسبب ، لأن النسخ أبدي وهو يمنع القول بالاستمرار ، ولو تجدد السبب ، استصحابا للحال فلا يجوز اللجوء إلى هذا الاستصحاب ، مادام قد قام الدليل على حكم التحريم على التأبيد ، على ما هو مقرر في علم الأصول ...على أن نسخ الحكم ، يوجب نسخ « العلة » التي اقتضته أيضا ، والعلة مظنة الحكمة ، كما هو معلوم ، ومعنى نسخها إلغاء الحكمة التي بنى عليها الحكم المنسوخ ، فلم تعُد ثمة « حكمة » بعد هذا الإلغاء أبدا ، ومن هنا قلنا ، لا يجوز تجدد الحكم بتجدد سببه .

وأما قولهم: إن المتعة كانت مباحة جائزة على عهد رسول الله (ص) ، فمن ادعى أنه حرم ذلك احتاج إلى دليل .

فالجواب:

إن هذه الأخبار ، ليس فيها أكثر من أنها قد أبيحت على عهد رسول الله (ص) ، وقد ثبت من الأحاديث فيما تقدم بيانه أن الإباحة كانت مدة مخصوصة وهي ثلاثة أيام لقوم مخصوصين ، وهم أصحاب رسول الله (ص) دون من سواهم من الناس ، لعذر مخصوص ، وهو الإباحة على هذه الوجوه لا تجوز استدامته لكل حال ، والمخالف يبيح ذلك على الإطلاق فلم يكن له في هذه الأخبار دليل!

وأما قولهم: أجمع المسلمون على شرعية نكاح المتعة والإذن فيه في عهد النبي (ص) بغير شبهة ثم ادعى نسخها ولم يثبت وقد ثبتت الإباحة.

فالجواب:

إن تعريف الإجماع كما في كتب الأصول هو: اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على حكم شرعي بعد وفاة الرسول (ص) وهذا لا ينعقد إلا بعد وفاة الرسول (ص) أما في حياته فهو المبين لحكم المسألة و قوله الحجة فيها ، فلا حاجة - من في عصره - إلى نظر أئمة الاجتهاد في مسألة وإجماعهم على حكمها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت