اعلم أن حديث سبرة لم يرو عنه إلا من طريق ابنه الربيع هكذا في ما اطلعنا عليه من كتب الحديث التي في متناولنا وشروحها [212] .... إلا ما رواه الإمام أبو حنيفة عن الزهري عن محمد بن عبد الله عن سبرة الجهني أن رسول الله (ص) نهى عن متعة النساء يوم فتح مكة والأحاديث التي أخرجها مسلم كلها ذكرت النهي عنها في فتح مكة إلا ما أخرجه أبو داود من طريق إسماعيل بن أمية عن الزهري عن الربيع فانه يذكر النهي في حجة الوداع ....وقد تفرد بها إسماعيل وهي شاذة ، وأما ما رواه أحمد وابن ماجة وغيرهما فمن طريق عبد العزيز بن عمر عن الربيع عن أبيه ....وتفرد عبد العزيز بذكر حجة الوداع يتعين توهيمه ، وتوهيم المتفرد المخالف وان كان ثقة فكيف وقد تقرر انه صدوق يخطئ [213] ولاسيما والراوون عن الربيع جماعة بلغوا درجة الشهرة في تلك الطبقة [214] ....بينما جميع الرواة الذين يروون القصة عن الربيع عند مسلم عمارة بن غزية وعبد الملك وعبد العزيز ابنا الربيع عنه والزهري كلهم يذكرون وقوع القصة في فتح مكة ....ورواية عبد العزيز نقدها الحفاظ و وهموه فيها لأن سائر الرواة عن الربيع وعن سبرة أطبقوا على إن الحادثة كانت في فتح مكة ..ولذا لم يخرج مسلم في صحيحه روايته [215] .
4)غزوة أوطاس:
قال ابن القيم في الزاد: فان قيل: فكيف تصنعون بما روى مسلم في صحيحه من حديث جابر وسلمة بن الأكوع قالا: خرج علينا منادى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أذن لكم إن تستمتعوا ، يعني متعة النساء ، قيل: إن هذا كان زمن الفتح قبل التحريم ثم حرمها بعد ذلك بدليل ما رواه مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها وعام أوطاس هو عام الفتح لأن غزاة أوطاس متصلة بفتح مكة . [216]