الصفحة 164 من 295

على أن ابن عباس لم يكن يجيز المتعة بإطلاقها، بل قيدها بالجهاد والحال الشديد وطول العزبة وقلة النساء. قال البخاري في «صحيحه» : حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن أبي جمرة قال: سمعت ابن عباس: سُئِلَ عن متعة النساء فرَخَّص، فقال له مولى له (لعله عكرمة) : «إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة؟» . - أو نحوه-. فقال ابن عباس: «نعم» . قال أبو بكر الإسماعيلي في «مستخرجه» : أنبأ يوسف القاضي: ثنا عمرو بن مرزوق: أنبأ شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس: أنه سُئِلَ عن متعة النساء، فقال مولى له: «إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل؟!» . قال: فقال ابن عباس: «صدق» . ورواية الاسماعيلي أقوى، لأن الراوي لم يشك في اللفظ.

قال الجصاص: «وأيضًا قد قال ابن عباس (عن المتعة) : «إنها ليست بنكاح ولا سفاح» . فإذا كان ابن عباس قد نفى عنها اسم النكاح، وجب أن لا تكون نكاحًا. لأن ابن عباس لم يكن ممن يخفى عليه أحكام الأسماء في الشرع واللغة. فإذا كان هو القائل بالمتعة من الصحابة، ولم يرها نكاحًا ونفى عنها الاسم، ثبت أنها ليست بنكاح».

وقد أجمع العلماء على أن المتعة ليست زواجًا، وأنها لا تحصن الرجل أو المرأة، وأن المتمتعة ليست زوجة ولا ملك يمين. قال الشافعي: «قد أجمعوا أنها ليست زوجة ولا ملك يمين» . وهذا مروي عن ابن عباس كذلك. إذ أخرج ابن المنذر من طريق عمار مولى الشريد (وثقه العجلي) قال: «سألت ابن عباس عن المتعة: أسِفاحٌ هيَ أم نِكاح؟» . فقال: «لا سفاح ولا نكاح» . قلت: «فما هي؟!» . قال: «هي المتعة كما قال الله» . قلت: «هل لها من عدة؟» . قال: «نعم. عدتها حيضة» . قلت: «هل يتوارثان؟» قال: «لا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت