ومن البعيد جدًا أن يأتي تشريع علاقة حلال بين الرجل والمرأة ليس بزواج ولا بملك يمين، ثم لا نجد ما يبين أحكام هذا التشريع من قرآن أو حديث صحيح أو حتى حديث موضوع! فلا نجد ذكرًا لبعض أحكامه، إلا في النقل السابق الموقوف على ابن عباس. إلا إن كان ذلك الحكم منسوخًا، فلا غرابة أن لا يصلنا أي حديث في تفصيله، إذ لا جدوى من ذلك بعد ثبات التحريم.
علي بن أبي طالب
روى الطبري أنه سُئِلَ «الحكم» الشيعي عن الآية التي يزعمون كذبًا أنها نزلت في المتعة: «أمنسوخة هي؟» . قال: «لا. قال علي: «لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي» ».
قلت: وهذا الذي قاله الحكم الشيعي كذبٍ صريح، وأن عليًا ما قال ذلك، بل الثابت عنه في الموطأ والصحيحين وغيرهما أنه كان يرى المتعة محرمة وأنه أنكر بشدة على ابن عباس إباحتها حتى قاله له: «إنك أمرؤٌ تائه» . والراوي عنه للتحريم هو ابنه، وهو أعلم الناس به. وأما الحكم فكوفيٌّ ضعيفٌ عند أهل الحديث، عدا أنه -باتفاقهم- لم يلق عليًا، وروايته عنه منقطعة.
مع العلم أن السنة والشيعة يتفقون على أن عليًا قد روى عن رسول الله (ص) ، تحريم المتعة. إلا أن الشيعة الإمامية يحملون ذلك على التقية، بينما ينكر ذلك أهل السنة وكذلك الشيعة الزيدية والإسماعيلية.
جابر بن عبد الله
أخرج مسلم: حدثنا حامد بن عمر البكراوي: حدثنا عبد الواحد -يعني ابن زياد-، عن عاصم، عن أبي نضرة قال: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: «ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين» . فقال جابر: «فعلناهما مع رسول الله (ص) ، ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما» .