وظاهر من هذا أن الخلاف في لفظ الحديث هو من إسماعيل بن أبي خالد، حيث ينشط في بعض الأحيان فيذكر الحديث كله، وأحيانًا يختصره. وهنا تبرز أهمية جمع طرق الحديث، حتى أن أحمد بن حنبل يقول: «الحديث إذا لم تجمع طرقه، لم تفهمه. والحديث يفسر بعضه بعضًا» . وقال يحيى بن معين: «لو لم نكتب الحديث من مئة وجه، ما وقعنا على الصواب» . وقال أبو حاتم الرازي: «لو لم يُكتب الحديث من ستين وجهًا، ما عقلناه» . وكل الذين نقلوا عنه تلك الألفاظ عن قيس هم من الثقات. وبجمع ألفاظ الحديث يتبين بوضوح أن المتعة قد جازت في الجهاد مع طول العزبة، ثم نسخها رسول الله (ص) ، ونهى عنها. ولهذا شواهد عديدة نقلها فقهاء الكوفة عن ابن مسعود.
فمنها ما رواه محمد بن الحسن (صاحب أبي حنيفة) في كتاب الآثار (1>152) : باب المتعة (#698) حدثنا يوسف عن أبيه (قاضي القضاة) عن أبي حنيفة (الإمام) عن حَمَّاد (فقيه الكوفة) عن إبراهيم (النخعي، أعلم الناس بحديث ابن مسعود) عن عبد الله بن مسعود (ص) أنه قال: «شكونا العزوبة فأُحِلَّت لنا المتعة ثلاثًا قط، ثم نسختها آية النكاح والعدة والميراث» . قلت: هذا إسنادٌ رجاله كلهم أئمة فقهاء مشاهير، وهو يصلح في الشواهد.
أم المؤمنين عائشة