الصفحة 43 من 295

لقد ذكر الله هذا العقد وتلك العلاقة الإنسانية (الزواج) ضمن مجموعة الآيات الكونية في سورة الروم قال تعالى ?وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ? تبدأ الآيات بالتسبيح لجلال الله وعظمته في خلقه. وثنى بالحمد على خلقه، وأن كل ما خلقه من نعم للإنسان تستحق أن يشكر ربه عليها. وتنتهي بالثناء عليه سبحانه وبيان عزته في خلقه، وحكمته وقدره سبحانه. وبين التسبيح والثناء والحكمة مجموعة آيات مبهرات من خلقه بين كل هذه الآيات تأتي آية الزواج، فهي آية أن خلق الله الزوجة من نفس الزوج وآية أن جعل الزوجة سكن للزوج، وآية أن جعل بينهما مودة ورحمة كل هذه آيات يدعو الله فيها إلى التفكر وإمعان البصر.فالزواج إذن آية من آيات الله العظيمة التي تستحق منا التسبيح والتعظيم.قال تعالى ?هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ? . واعتمادا على الواقع نجد أن كل علاقة زوجية أسست على أساس معايير المصالح الزائلة يكون مصيرها الزوال ولا تنتج عنها مودة ولا رحمة بل كل ما ينتج عنها هو التعلق بالزائل فإذا ما زال زال التعلق به وانهارت العلاقة الزوجية بزواله . وقد يخيل للبعض أنهم يمارسون المودة والرحمة من خلال علاقات غير علاقة الزوجية وهم في مودتهم كاذبون يكذبهم الواقع . فالمودة المكذوبة من خلال علاقة الزنا أو السفاح هي مودة لا تخرج عن علاقة تقوم على أساس معيار زائل ذلك أن الزاني أو الزانية لا يراعي كل منهما في الآخر سوى المتعة الغريزية الزائلة ، فبزوالها تتأثر العلاقة بينهما وتزول وتضمحل ، وقد تكون هذه المتعة مقترنة بمعايير أخرى زائلة كمعيار المال أو المصلحة فتنهار هذه العلاقة بانهيار المصالح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت