الصفحة 90 من 295

6-الشبهة السادسة: ومما يدل أن لفظ « الاستمتاع » في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع والجماع انه لو كان المراد به عقد النكاح الدائم لوجب لها جميع المهر بنفس العقد لأنه قال ? فآتوهن أجورهن ? يعني مهورهن عند أكثر المفسرين وذلك غير واجب بلا خلاف و إنما يجب الأجر بكماله في عقد المتعة بخلاف ما لو لم يحصل الاستلذاذ لم يجب إعطاء المهر وهو باطل لأنه قد يجب بالموت والفسخ ونصفه بالطلاق إذا حصل شيء من ذلك قبل الدخول لأنه لو كان كذلك لوجب أن لا يلزم من لا ينتفع بها من شيء من المهر وقد علمنا انه لو طلقها قبل الدخول لزمه نصف المهر وان خلا بها خلوة تامة لزمه جميع المهر عند كثير من الفقهاء وان لم يلتذ وينتفع [107] .

والجواب عن الشبهة (6) :

إن هذا الاحتجاج غير سديد من وجوه:

1-إن قوله سبحانه ? فما استمتعتم به منهن? متناول لكل من دخل بها ، أما غير المدخول بها ، فإنها لا تستحق إلا نصفه وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحالة ، وهي المطلقة قبل الدخول المسمى لها بقوله تعالى ? وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ? فأما الآية ? فما استمتعتم به منهن ? فهي كقوله سبحانه ? وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ? فجعل الإفضاء مع العقد موجبا لاستقرار الصداق فتبين بذلك ، انه ليس لتخصيص النكاح المؤقت بإعطاء الأجر فيه دون النكاح المؤبد معنى ، بل إعطاء الصداق كاملا في المؤبد أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت