الصفحة 8 من 14

بالمتعة يقولون: إن المتعة لا توجب الإحصان؛ فالإحصان لا يكون مقصودًا في المتعة أصلًا؛ إذ إن امرأة المتعة كل شهر تحت صاحب، بل كل يوم في حجر لاعب؛ فالتمتع لا يقصد بها الإحصان دون المسافحة ? غَيْرَ مُسَافِحِينَ ? [النساء: 24] ؛ أي: لا زانين مسافحين، والسفاح: مأخوذ من السفح، وهو صب الماء وسيلانه، وسمي به الزنا؛ لأن الزاني لا غرض له إلا صبُّ النطفة فقط دون النظر إلى الأهداف الشريفة التي شرعها الله من وراء النكاح، وهذه إشارة إلى تحريمِ زواج المتعة؛ وذلك لَمَّا كان الزنا ليس إلا مجردَ سفح الماء في الرحم.

وتتمة هذه الآية (24) قوله سبحانه: ? فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ? [النساء: 24] ؛ أي: بمعنى أن من عقدت عليها زواجًا شرعيًّا صحيحًا على الشريطة التي جرت، وهي قوله تعالى: ? مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ? [النساء: 24] ، ودخلتَ بها واستمتعت، فُرض عليك وصار واجبًا أن تعطيها مهرها كاملًا؛ لقوله تعالى: ? فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ? [النساء: 24] ، ولكنك إن عقدت عليها زواجًا شرعيًّا صحيحًا ولم تدخُلْ بها؛ أي: لم تستمتع - لم يكن عليك دفعُ المهر كاملًا، وقوله تعالى في تتمة نفس الآية: ? وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ? [النساء: 24] ؛ أي: لا إثم ولا حرج عليكم فيما تراضيتم به أنتم وهن، من إسقاط شيءٍ من المهر، أو الإبراء منه، أو الزيادة عليه، ما دام ذلك بتراضٍ بينكم، ومن بعد اتفاقكم على مقدارِ المهر الذي سميتموه وفرضتموه على أنفسكم، ويختم الله تعالى هذه الآية (24) بقوله: ? إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ? [النساء: 24] ، وهذا بيانه سبحانه أن ما شرعه هو بمقتضى عِلمه الذي أحاط بكل شيء، وبمقتضى حكمته التي تضع كلَّ شيء في موضعه" [12] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت