وإذا رجعت إلى شرح الكافي المسمى بمرآة العقول وجدت مؤلفه أحد كبار علماء الحديث يذكر لك في تقويمه أحاديث الكافي ضعف ما يراه منها ضعيفًا، وصحة ما يرى منها صحيحًا ، ووثاقة ما يرى منها موثقًا أو قويًا باصطلاح أهل الحديث* .
* وقد ألف أحد الباحثين - وهو محمد باقر البهبودي - في عصرنا صحيح الكافي واعتبر من مجموع ( 16121) حديثًا من أحاديث الكافي (4428) صحيحًا ، وترك ( 11693 ) حديثًا منها لم يرها حسب اجتهاده صحيحة (1) .
هذا الكم الهائل من الأحاديث الضعيفة هي في اصح ، وافضل كتاب عند الشيعة بعد كتاب الله كما قالوا في ترجمته ، والذي جمعه الكليني في زمن الغيبة الصغرى وبوجود سفراء المهدي ، هذا الكتاب الذي جمعه مؤلفه خلال 20 سنة من البحث والتفتيش*، وكثير من أحاديثه منقوله من الأصول الأربعمائة المشهورة عن أصحاب الأئمة** ، فاذا كان هذا حال اهم الكتب عندهم على الاطلاق فما بالك في بقية الكتب ؟
وهكذا اختلف علماء الطائفة وتضاربت أقوالهم في صحة الكتب الأربعة، وحصل بينهم التراشق بالأقوال والردود ، فاستدل الأصوليون بأمور كثيرة نقضوا فيها أقوال الإخباريين بصحة الكتب الأربعة وبالعكس .
ان اختلاف الأصوليين والإخباريين في هذه القضية الخطيرة ، والتي أدت إلى حدوث بون ، وهوة كبيرة بين الطرفين ، جعلت بعضًا منهم يقول بصحة هذه الكتب* ، وجعلت البعض الاخر يخرج اكثر من ثلثي هذه الكتب من الصحة.
فكيف يمكن التوفيق بين هذين القولين المختلفين اختلافًا كبيرًا ؟ وكم سيكون حجم الاختلاف في الفتوى بين علماء الطرفين تبعًا لهذا الاختلاف ؟
فأقول:
إن ما ذكرته هو بيان لحقيقة الشيعة وكيفية تعاملهم مع الأخبار وطعنهم بصحابة النبي صلى الله عليه وسلمبسبب وبدون سبب .
حاولت ان أبين ولو بإشارات يسيرة التخبط والتشرذم الحاصل في المذهب الشيعي في أمور كثيرة تنبني عليها العقيدة وأركان الإسلام .