الصفحة 1 من 19

14/01/2015 أ.د. ناصر بن عبد الله القفاري

مجلة البيان العدد: 332

قضية التأليف بين فصائل الأمة، والسعي في إصلاح ذات بينها وجمع شملها على الحق والهدى، ورأب صدعها، والتقريب بين فئاتها المتنازعة - بالحوار أو بغيره من وسائل بيان الحق وهداية الخلق - من أعظم أصول الإسلام العظيمة، ومن أفضل أبواب الخير والجهاد في سبيل الله.

والأمة لم تؤتَ من ثغرة مثل ما أُتيت من جانب فرقتها وتنازعها، والصراع بينها، ولقد كان الأعداء هم الذين يؤججون هذا الصراع، ويحصدون نتائجه، والمسلمون لا يحصدون سوى الخيبة والفشل.. إذْ لم يستطع الأعداء أن يحققوا ما يريدون من تبديد الأمة وتشتيت شملها، إلا بعد أن غرسوا فسائل الفتنة والخلاف بينها، وبعد أن أوجدوا أسباب الصراع والنزاع في صفوفها. ولقد كانت محاولاتهم قديمة بدأت في عهد الدولة الإسلامية الأولى بمحاولة التفريق بين الأوس والخزرج بإثارة النعرات القومية، وبعث الأحقاد التاريخية. ولكن محاولاتهم باءت بالفشل؛ فما كان للأمة أن تختلف وفيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقد رأى الأعداء بعد النصر العظيم الذي تحقق على يد خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاسيما بعد فتح الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلاد فارس، فرأوا أن كيد الإسلام - كما يقول الإمام ابن حزم - على الحيلة أنجع؛ لأنهم راموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى، وفي كل ذلك يظهر الله سبحانه وتعالى الحق، فرأوا أن كيده عن طريق التخطيط والاحتيال والتآمر أجدى؛ فأظهر قوم منهم الإسلام، واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشناع ظلم علي رضي الله عنه (في زعمهم) ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن الإسلام [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت