الصفحة 2 من 19

فخرجت كثير من الطوائف التي تتسمى بالإسلام وليس لها من الإسلام نصيب، ونادت بآراء وعقائد غريبة عن الإسلام وبعيدة عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولقد كان لظهور هذه الأفكار والعقائد والطوائف آثار بعيدة المدى في تفريق الأمة، وإضعاف شأنها، لأنه «إذا ترك الناس بعض ما أنزل الله، وقعت بينهم العداوة والبغضاء؛ إذ لم يبقَ هنا حق جامع يشتركون فيه؛ بل {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] » [2] . وحقق الأعداء ما يريدون، وجنوا ثمرة تآمرهم ضد المسلمين.

وكان أنكى صراع وأطول نزاع.. وأخطر اختلاف: ما حصل بين أهل السنة والشيعة.. فلقد شهد التاريخ أحداثًا دامية تمثلت في الصراع العنيف الذي دار بين الطائفتين، واستمر قائمًا.. يزداد أو يخف على اختلاف المراحل التاريخية.. وإلى يومنا هذا، يشتد الصراع ويزداد لهيبه، ويبدو أن الأعداء يريدون أن يستثمروا الخلاف بين أهل السنة والشيعة، بتوسيع نطاقه، وتأجيج حدته ليحققوا مكاسب أكبر.

وقد عرف الأعداء أن فرصتهم لتحقيق مطامعهم وآمالهم الدموية لا تواتيهم إلا في جو تخيم عليه كآبة الفرقة، وتتطاول فيه ألسنة لهيب التصارع، لذلك دأبوا على مواصلة إمداد نيران النزاع بوقود الفتن. وإذا كانت محاولات التأليف بين الفرقاء قد نشطت من قديم فهي الأخرى لم تسلم من كيد الأعداء؛ إذ نجد أن مسألة التقريب والتأليف والوحدة استُغلت لإعطاء الباطل صفة الشرعية.. ومنح الدخيل من الأفكار صفة الأصيل، لتبقى بذور الفتنة وأُسس الخلاف بين الأمة لتشتعل في أي لحظة تراد لها.

ولا شك أن الإسلام قد رسم للأُمة طريق وحدتها، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] ، فهو اعتصام بحبل الله واجتماع على هدى الله، وما حصلت الفرقة إلا بالبعد عن هذا المنهج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت