الصفحة 17 من 18

• ترك التبليغ يأتي لسببين: أحدهما: الخوف من القتل أو الأسر، والثاني: الخوف من عدم حصول ثمرة ذلك البلاغ، فأجاب النظم الكريم في سياق تلك الآيات عن الأول بقوله - تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، وأجاب عن الثاني بقوله بعدها: {إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ؛ أي: ليست عليك ثمرة البلاغ؛ إنما عليك واجب البلاغ في ذاته، ولو لم توجد ثمرته. (البقاعي في نظم الدرر) .

{إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}

• فيها إشارة إلى أن من حكم الله القدري؛ أنه لا يهدي قومًا جحدوا نبوة الأنبياء، وردوا رسالة الرسل المبلَّغة إليهم من ربهم وهذه العبارة {إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} من جملة البلاغ الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبلغ به الناس؛ وهو أن الهداية محجوبة قدرًا عن الجاحدين، ما داموا غير مكترثين بالبحث عن الحق، ومعاندين لأهله، أما إذا تجرَّدوا وطلبوا الحق، فتُرجى هدايتهم لكن على الموحدين أن يتخلصوا من إثم عدم البلاغ. (تفسير حقي) .

• الهداية نوعان: (قدرية) و (شرعية) ؛ فالقدرية هي التسديد والتوفيق الإلهي لطريق الهدى ودين الحق. أما (الشرعية) فهي بيان السبيل للوصول إلى ذلك الطريق، ومن أهل العلم من سمى الأولى هداية التوفيق والثانية هداية البيان والدلالة. والهداية المنفية هنا عن القوم الكافرين هي الهداية (القدرية) أو هداية التوفيق، التي يُعاقَب بحجبها أعداء الرسل المشاقين للحق. أما الهداية الشرعية أو هداية الدلالة فقد أفاض الرسول في بيان الشريعة الموصلة إليها، فكانت حياته كلها بلاغًا بها، امتثالًا لأمر الله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت