• الوعد بالعصمة من القتل تكرر في مراحل سابقة عن وقت نزول آية المائدة {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، كما في قوله - تعالى: {إنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95] ، وقوله {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 137] ؛ فآية المائدة على هذا تثبيت للوعد وإدامة له، ودليل صدق لذلك الوعد وتحقُّقه مهما تغيرت صروف الزمن وتعددت صنوف الأعداء. وهذا ما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم طوال المرحلة المكية والمرحلة المدنية. (ابن عاشور - التحرير والتنوير) .
• ارتبطت العصمة من القتل باستمرار البلاغ، ولما انتهى أداء هذا البلاغ بقول الله - تعالى -: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] . شاء الله - تعالى - أن يكتب لنبيه صلى الله عليه وسلم أجر الشهداء، فيموت على فراشه من أَثَر السم الذي دسَّته له يهودية في كتف شاة، فمات منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: لعائشة - رضي الله عنها - في مرضه الذي توفي فيه: «يا عائشة! ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدتُ انقطاع أبهري من ذلك السُّم) [10] . ولهذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون أنه - عليه الصلاة والسلام - مات شهيدًا. (ابن كثير في تفسير للآية من سورة البقرة) . وانظر هذا المعنى في تفسير ابن عثيمين لقوله - تعالى - {فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة: 87] . قال البقاعي في تفسيره (نظم الدرر) عند هذه الآية: «ولقد وفَّى - سبحانه - بما ضمن. فلما أتم الدين وأرغم أنوف المشركين، أنفذ فيه السُمَّ الذي تناوله بخيبر قبل سنيين، فتوفاه شهيدًا كما أحياه سعيدًا» .