الصفحة 15 من 18

• في هذا الجزء من الآية معجزة ظاهرة من معجزات القرآن ومعجزات الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث تحقق وعد الله له بالعصمة من القتل والهلاك قبل إتمام البلاغ رغم كثرة الأعداء وتتابع الحروب والمحن. (البحر المحيط للواحدي) .

• في الآية إشارة إلى المبلِّغين رسالات الله، ألا يخشوا أحدًا إلا الله، وفيها بشارة لهم بأن الله ينتقم من أعدائهم، ويُضِل سعيهم في إيقاف دعوتهم. كما فعل الله بأعداء الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن من امتثل لأمر الخالق يعصمه الله من شر المخلوق. (تفسير حقي) .

وقد قال الشوكاني في هذا المعنى عند تفسيره للآية: «وهكذا من سبقت له العناية من علماء هذه الأمة، يعصمه الله من الناس، إن قام ببيان حجج الله وإيضاح براهينه، وصرخ بين ظهراني من ضاد الله وعانده ولم يمتثل لشرعه، من طوائف المبتدعة، وقد رأينا من هذا في أنفسنا وسمعناه في غيرنا، ما يزيد المؤمن إيمانًا وصلابة في دين الله، وشدة شكيمة في القيام بحجة الله، وكل ما يظنه متزلزلوا الأقدام ومضطربوا العقول من نزول الضرر بهم وحصول المحن عليهم، فهو خيالات مختلة، وتوهمات باطلة، فإن كل محنة في الظاهر، هي منحة في الحقيقة، وأنها لا تأتي إلا بخير في الأولى والأخرى» .

• ضمان العصمة للرسول صلى الله عليه وسلم كان منصرفًا إلى المنع من القتل أو الأسر، وهي عصمة مقترنة بأداء البلاغ. وخوف الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن من القتل لذاته؛ لأنه شهادة في سبيل الله تُرجى وتُغتَنم، لكنَّ هَمَّ الرسول صلى الله عليه وسلم وخوفَه كان مما يمكن أن يحصل بسبب القتل، وهو تعطُّل اكتمال إبلاغ الهدى للناس، وهذا ما كان يخشاه صلى الله عليه وسلم منذ بدء الرسالة؛ حتى إنه كان يقول: من يؤويني؟ من ينصرني حتى أبلِّغ رسالة ربي وله الجنة [9] . (ابن عاشور - التحرير والتنوير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت