أما اليوم، فالعالم يعج بمئات بل آلاف الملايين من البشر الوثنيين الذين يعبدون الطبيعة في مظاهرها المختلفة (أرضًا وسماءً) ، فنحو نصف سكان العالم البالغين اليوم نحو سبعة مليارات نسمة في العقد الأول من الألفية الثاثة لا زالوا يعبدون الأصنام والأوثان؛ فالصين (البوذية) وحدَها يبلغ عدد سكانها بحسب إحصاء عام 2010م نحو مليار وثلاثمائة وستة وثلاثين مليونًا من البشر الذين يعبدون (بوذا) ، وهو ما يمثل ما يقرب من 20% من سكان الأرض، عدا أقلية مقهورة من المسلمين. والهند (الهندوسية) يبلغ عدد سكانها نحو مليار وثلاثمائة وستة وأربعين مليونًا، يقدسون - إضافة إلى «البقر» - نحو عشرة آلهة «ذكور» وسبعة آلهة «إناث» ، ويمثلون معظم سكان (القارة) الهندوسية. ويوجد في العالم اليوم نحو مليارين ومئة وخمسين مليونًا من النصارى الذي يعبدون (عيسى) إلهًا أو ابن إله أو ثالث ثلاثة. أما الذين ليس لهم إله يعبدونه نهائيًا كـ (الملاحدة الشيوعيين) ، فقد كانت لهم حتى عصر قريب دولة تمثل القطب الدولي الثاني في العالم بعد أمريكا. وإذا جئنا إلى خريطة العالم الإسلامي الذي يمثل سكانُه مليارًا وستمائة مليون نسمة - منهم نحو 85% يحملون هوية إسلامية - وجدنا من بين هؤلاء عشرات إن لم يكن مئات الملايين الذين يقعون في الشرك الصريح بعبادة القبور والأضرحة والمزارات!
كم يحتاج كل هؤلاء من الجهد حتى تبلُغهم كلمة الله التي أنزلها هدى للعالمين؟ وحَمَّل أهل التوحيد مسؤولية إيصالها وتبليغها وإقامة الحجة بها على الناس أجمعين؟ إنها مسؤولية تنوء بها الجبال، لكن لا بد من استشعار رهبة المسؤولية مهما تعلَّلنا بضعف الإمكانات، لا بد من حمل همِّها على الأقل.