وقد تعددت أقوال المفسرين من السلف والخلف في سبب نزول الآية، لكنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في علم الأصول. وعموم اللفظ، مع سياق الآيات، ومقاصد السورة المتوجهِ معظمُها نحو كشف أبعاد الانحراف الاعتقادي لدى النصارى بعد اليهود، يبين ذلك كله أن الآية جاءت أمرًا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده، باستكمال البلاغ بما أنزل الله من الدين الحق الناسخ لما كان عليه أهل الكتابين من شرائع، والمبطل لما آلوا إليه من زيغ، حتى لا يكون باطلهم منهجًا متَّبعًا بين البشر على أنه الحق، والحال أنه يبعدهم عن الصراط المستقيم الموصل لجنات النعيم. ولذلك قال في خاتمة ذلك السياق: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [المائدة: 86] .