• نداء التكريم هذا (يأيها) المقترن بأشرف الأوصاف التي يمكن أن يوصف بها بشر (الرسول) ، تدل على أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو أعظم الأنبياء والرسل عند الله قَدْرًا لقيامه بأسمى الرسالات وأدائه لأعظم الأمانات؛ لهذا لم يناده الله - تعالى - باسمه المجرد كما نادى الأنبياء قبله (يا آدم!) (يا نوح!) (ياإبراهيم!) (يا موسى!) (يا يحيى!) (يا داوود!) (يا عيسى!) ؛ إنما ناداه بلفظ الرسالة أو لقب النبوة: (يا أيها الرسول!) (يا أيها النبي!) إكرامًا له وتشريفًا؛ لأنه أعظم الرسل، المرَسل بأشرف الكتب، لأكرم الأمم. (راجع هذا المعنى في تفسير البحر المحيط لأبي حيان، وتفسير الكشاف للزمخشري) [2] .
• النداء بوصف الرسالة (يأيها الرسول!) يدل على أن من شأن (الرسول) ألا يكتم شيئًا من الرسالة، وفي هذا شهادة من الله لرسوله بأداء البلاغ، وأن ما قام به كان واجبًا عليه، لم يهمل منه شيئًا واستمر واجب البلاغ بعده على أهل البلاغ من أمته؛ فالأمر هنا ليس خاصًا به صلى الله عليه وسلم. قال الثعالبي في تفسيره لهذه الآية: «كما وجب عليه التبليغ - عليه السلام - وجب على علماء أمته» .
• عرَّف (ابن عاشور) في تفسيره للآية حدَّ التبليغ بما حاصله أنه: هو ما يحصل به ما يكفل للمحتاج إلى معرفة حكم، أن يعرفه في وقت الحاجة أو قبله، قال السعدي في تفسيرها: «ويدخل في هذا كل أمر تلقته الأمة عنه صلى الله عليه وسلم: من العقائد والأعمال والأقوال والأحكام الشرعية والمطالب الإلهية، فبلغ أكمل تبليغ ودعا وأنذر وبشَّر ويسَّر، وعلم الجهال الأميين حتى صاروا من العلماء الربانيين» .