الصفحة 9 من 18

(ما) الاسمية هنا بمعنى (الذي) ، فتفيد استغراق جميع المنزَل من الله، فالبلاغ المأمور به هو البلاغ الكامل الذي لا يغفل شيئًا ولا يخفيه، وقد أدَّاه الرسول صلى الله عليه وسلم كاملًا، وأدَّاه الصحابة من بعده كاملًا، وكذلك التابعون وتابعوهم من بعدهم، حتى وصل إلينا الدين كاملًا، لا يحتاج إلى زيادة ولا ابتداع. (تفسير ابن كثير للآية) .

• السُّنة النبوية من البلاغ المأمور به، باعتبارها تبيانًا للقرآن؛ فهي من البلاغ الذي قام به الرسول صلى الله عليه وسلم، فحياته كلها كانت بلاغًا فِعليًا، وتفسيرًا عمليًا للقرآن، كما قال صلى الله عليه وسلم: «ألا إني أوتيت الكتابَ ومثله معه» [3] ؛ أي السُّنة المفسرة له. قال القرطبي في تفسير قوله - تعالى - {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19] : (تبليغ القرآن والسنة مأمورٌ بهما، كما أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغهما، فقال الله له: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} [المائدة: 67] ) .

• الصحابة - رضوان الله عليهم - شهدوا للرسول صلى الله عليه وسلم، بأنه قام بالبلاغ الكامل؛ وذلك عندما استشهدهم في حجة الوداع فقال: «يا أيها الناس! إنكم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت، ونصحت وقضيت الذي عليك. فقال: بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد! اللهم اشهد!) [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت