الصفحة 10 من 18

• والصحابة هم خير من قام بأداء البلاغ بعده. قال ابن كثير عن الصحابة في تبليغهم للقرآن: «كانوا أحرص شيء على أداء الأمانات، وهذا من أعظم الأمانة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أودعهم ذلك ليبلِّغوه؛ كما قال الله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} ، ففعل - صلوات الله وسلامه عليه - ما أُمِر به، وقال: «بلِّغوا عني ولو آية» ، فبلِّغوا عنه ما أمرهم به، فأدوا القرآن قرآنًا والسنة سنةً، لم يلبسوا هذا بهذا».

• كل ما أحلَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حرَّمه مما بلَّغ به، إنما أخذه من القرآن، وقد ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لا أُحلُّ إلا ما أحلَّ الله - تعالى - في كتابه، ولا أُحرم إلا ما حرَّمه الله - تعالى - في كتابه» ، وهذا المعنى أشار إليه ابن تيمية - رحمه الله - عندما نقل في (مقدمة التفسير) قول الإمام الشافعي: «كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن» . (راجع تفسير الآلوسي للآية) .

• الرسول صلى الله عليه وسلم بلَّغ القرآن لفظًا ومعنى، والصحابة تلقَّوه عنه لفظًا ومعنى. قال ابن تيمية في أول (مقدمة التفسير) : «يجب أن تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم، بيَّن لأصحابه معاني القرآن كما بيَّن لهم ألفاظه» ، وقال ابن القيم: «النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لأصحابه القرآنَ لفظه ومعناه، فبلَّغهم معانيه كما بلغهم ألفاظه، ولا يحصل البيان والبلاغ المقصود إلا بذلك. قال - تعالى - {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} [النحل: 44] [5] . ويستفاد من هذا أن تعليم تلاوة القرآن وضبط ألفاظه يجب أن يقترن بمعانيه على حسب الوِسْع، فهذا من البلاغ الواجب، حتى يستفيض العلم بالقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت