الصفحة 11 من 18

• سياق الآيات أعطى أمثلة للأشياء المأمور بالتصريح بإبلاغها دون مجاملة أو مهادنة، فمنها: أن اليهود والنصارى يوالي بعضهم بعضًا ضد المسلمين، ومنها أن اليهود وقعوا في الكفر الغليظ عندما سكتوا عن قول بعضهم: {إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} - تعالى الله عما يقولون - ومنها أن أهل الكتاب ليسوا على شيء معتبَر أو مقبول من الدين ما لم يعترفوا بنبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الموجودة في التوراة والإنجيل، ومنها مواجهة النصارى بأنهم كفار؛ لدعواهم ألوهية المسيح وقولهم: {إنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} ونحو ذلك، وهذا يفيد في أن أمور العقائد الباطلة لا بد من مكاشفة أهلها بها في البلاغ حتى لا يتكلوا على أوهام الاصطفاء والاختيار، فهذا من البلاغ المبين. (انظر تفسير الظلال لسيد قطب عند هذه الآية) .

{وَإن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}

• لما نودي الرسول صلى الله عليه وسلم بأشرف الأوصاف وهي الرسالة {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} جاء الكلام بعدها في صيغة التهديد بالانسلاخ من هذا الشرف في حال عدم القيام بمقتضى الرسالة ونشرها؛ وبثُّها لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يترك البلاغ؛ ولكنَّ التعبيرَ فيه ترهيب شديد من كتمان العلم، فغيره صلى الله عليه وسلم غير معصوم من الكتمان. (الرازي في تفسير مفاتح الغيب) .

• استعمال أداة الشرط (إن) في قوله - تعالى: {وَإن لَّمْ تَفْعَلْ} جاء لأن (إن) من شأنها في كلام العرب عدمُ اليقين، بخلاف لو استعملت أداة الشرط (إذا) ، فـ (إن) تفيد أن عدم التبليغ الكامل غير مظنون بمحمد صلى الله عليه وسلم، فهذه شهادة أخرى بأنه أدَّى أمانة البلاغ كاملة، فقد اختاره الله {والله أعلم حيث يجعل رسالته} . (اللباب في علوم الكتاب لابن عادل الحنبلي) و (تفسير الواحدي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت