ومن علماء القوم القدامى والمعاصرين من يذهبون إلى أن لقب الشيخ المفيد إنما لقبه به الإمام الغائب صاحب الزمان، ويعدون ذلك أعلى فضائل الشيخ وأكرم خصائصه؛ اعتمادا على ما ذكره أبو منصور أحمد بن على بن أبي طالب الطبرسي (من أعلام القرن السادس الهجري، وربما عاش في أوائل السابع [1] من حكاية الرسائل الثلاث التي زعم خروجها من عند الإمام القائم الغائب إلى الشيخ المفيد يخاطبه فيها. كانت الأولى منها قرب نهاية شهر صفر 410هـ، وذكر مُوَصِّلُها أنه يحملها من ناحية متصلة بالحجاز. وقد كتب القائم إلى المفيد فيها قائلا: «للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ـ أدام الله إعزازه.
(1) - ذكره آغا بزرگ الطهراني في الذريعة ـ 1/ 281 فقال: «الاحتجاج على أهل اللجاج للشيخ الجليل أبي منصور أحمد ابن علي بن أبي طالب الطبرسي، أستاذ رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب السروي الذي توفي سنة 588 عن مائة سنة إلا عشرة أشهر؛ فهو من أهل المائة الخامسة الذين أدركوا أوائل السادسة أيضا» . ثم ذكر كتابه «الكافي في الفقه» ، وذكر أنه أستاذُ ابنِ شهرآشوب، قال: «فشيخه من أهل المائة الخامسة لا محالة» .. الذريعة ـ 17/ 247. وعلى حين قرر خير الدين الزركلي في الأعلام ـ 1/ 173 وفاته نحو عام 560هـ، ذهب إسماعيل باشا في هدية العارفين ـ 1/ 91 إلى أنه توفي عام 622هـ.