توجهت إليه جماعة الإمامية، وانقادوا لرئاسته الدينية يوم كانت بغداد تموج بالفتن، وقد أكلت قواهم الإحن، والشيعة يومئذ شيع وأحزاب تمزقت شر ممزق، وتفرقت إلى ميمية وعينية وغلاة ومخمسة وزيدية وإسماعيلية؛ فجمع المفيد بحسن سياسته آراءهم إلى الوسط الذي يرجع إليه الغالي، ويلحق به التالي، فاستعمل الرأي السديد، وقبض على أمر الجماعة بيد من حديد، فلمَّ شملهم بعد البداد، وقرب قوما من قوم بعد طول ابتعاد، وألغى الفوارق التافهة توطيدا للألفة، كما أخمد ثوائر الفتن، ومَحَى مآثِرَ المُبتدعين، وقضى على أقطاب الضلالة، وأخرس شقاشقهم، فاتخذ لتخفيف وطأة انتشار الضلال طريقة اختصار بعض الكتب، وتلخيص بعضها، ورد جملة منها بالحجج الدامغة، واختصار بعض المسانيد المؤثرة» [1] .
(1) - هبة الدين الشهرستاني: تقديمه لتصحيح الاعتقاد ـ ص 21 من المجلد الخامس من سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد.