الصفحة 12 من 145

وأهل التحقيق من علماء الطائفة الاثنا عشرية لا يعرفون هذه الرسائل في مصدر سابق لكتاب الطبرسي يُتَمِّمون منه ما نقص، كما لا يعرفون عمن نقل هذه الرسائل. ومع ذلك نجد الشيخ حسين النوري الطبرسي (تـ1320هـ) يزعم إجماع الإمامية على قبولها والحكم بثبوتها؛ فيقول في صدر ترجمته للمفيد: «شيخ المشايخ العظام، وحجة الحجج الهداة الكرام، محيي الشريعة ...، صاحب التوقيعات المعروفة المهدوية، المنقول عليها إجماع الإمامية، والمخصوص بما فيها من المزايا والفضائل السنية، وغيرها من الكرامات الجلية، والمقامات العلية» [1] .

والنقاد العقلاء منهم الذين يتحررون أحيانا من سلطان قَبُول حكايات الأوائل غَيرِ المُسنَدَةِ، وَيُرَجِّعُون النظرَ في المُسنَدِ منها ـ لا يقبلون الجزم بثبوت هذه الرسائل ..

قال الشيخ أبو القاسم الخوئي (تـ1413هـ) : «هذه التوقيعات لا يُمكننا الجزمُ بصدورها من الناحية المقدسة، فإن الشيخ المفيد ـ قدس سره ـ قد تَوَلَّدَ بعد الغيبة الكبرى بسبع أو تسع سنين، وموصل التوقيع إلى الشيخ المفيد ـ قدس سره ـ مجهول. وهب أن الشيخ المفيد جزم بقرائن، أن التوقيع صدر من الناحية المقدسة [2] ؛ ولكن كيف يمكننا الجزم بصدوره من تلك الناحية، على أن رواية «الاحتجاج» لهذين التوقيعين مرسلة، والواسطة بين الطبرسي والشيخ المفيد مجهول.

(1) - النوري: خاتمة المستدرك ـ 3/ 222.

(2) - أحسب أن الخوئي يُعَرِّض هنا بكلام السيد بحر العلوم في فوائده الرجالية ـ 3/ 320، 321 حيث أورد الإشكال بخروج الرسائل في زمان الغيبة، وجهالة مبلغها، وادعائه المشاهدة المنفية بعد الغيبة الكبرى، ثم دفعه بجواز حصول العلم بمقتضى القرائن، واشتمال التوقيع على الملاحم، والإخبار بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله وأولياؤه بإظهاره ـ تعالى ـ لهم، وأن المشاهدة المنفية هي مشاهدة الإمام مع العلم بأنه الحجة، ولم يُعلم من المبلغ ادعاؤه لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت