الصفحة 22 من 145

وقصة المفيد مع الرماني المعتزلي لها رواية أخرى عند القوم تستبدل بالرماني القاضيَ عبدَ الجبار بن أحمد (تـ 415هـ) ، وتُحكَى على وجه آخر يدخل فيه المفيد إلى مجلس القاضي ببغداد، وهو مملوء من علماء الفريقين، فيجلس في صف النعال، ثم يبتدر القاضي بالسؤال ابتداء؛ فيسأله عن حديث «الغدير» ووجه مخالفة أهل السنة له بتصحيح خلافة أبي بكر ـ رضي الله عنه. ويجيبه القاضي بأن حديث الغدير صحيح؛ لكنَّه رِوايَةٌ، وخلافة أبي بكر دِرايَةٌ، والعاقل لا يعادل الرواية بالدراية. ثم يسأله المفيد عن حكم أصحاب الجمل في محاربتهم لأمير المؤمنين، بمثل ما جاء في قصة الرماني، ويجيبه القاضي بأنهم تابوا. وهنا يقول المفيد: «أيها القاضي، الحرب دراية، والتوبة رواية، وأنت قد قررت ـ في حديث الغدير ـ أن الرواية لا تعارض الدراية» . وبعد أن يطول السكوت بالقاضي وينقطع يسأل الشيخ: من أنت؟ فيقول له: خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي. وعندئذ يأخذ القاضي بيد الشيخ ويجلسه على مسنده، ويقول له: «أنت المفيد حقا» . ثم يعتذر للعلماء في مجلسه لما رأى تغير وجوههم قائلا: «أيها الفضلاء العلماء، إن هذا الرجل ألزمني، وأنا عجزت عن جوابه، فإن كان أحد منكم عنده جواب عما ذكره؛ فليذكره ليقوم الرجل ويرجع إلى مكانه الأول» .

وتصل القصة إلى عضد الدولة، فيستدعي الشيخ المفيد ليحكي له ما كان في مجلس القاضي، ثم يخلع عليه خلعة سنية، ويأمر له بفرس محلى بالزينة، ويأمر له بوظيفة تجري عليه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت