وقد نقل هذه القصة الثانية السيد بحر العلوم (تـ1212هـ) في «الفوائد الرجالية» عن «مجالس المؤمنين» للقاضي نور الله بن شريف الدين المرعشي الشوشتري الحسيني (تـ 1019هـ) ، الذي نقلها عن «مصابيح القلوب» للمولى أبي سعيد الحسن بن الحسين السبزاوي (كان حيا عام 653هـ حين أرخ بذلك فراغه من تأليف كتابه «راحة الأرواح» ) [1] .
وإذا بحثنا عن بداية ظهور هاتين القصتين؛ فقد ظهرت أولاهما في زمان ابن إدريس الحلي [2] ، والأخرى في زمان أبي سعيد السبزاوي، دون أن يكون لهما أثر معروف قبل ذلك في تراجم الشيخ المفيد التي كتبت بأيدي تلاميذه القريبين منه، ودون أن يُعرف لهما رواة تناقلوهما عبر السنوات التي تزيد على قرن من الزمان في القصة الأولى، وتزيد على قرنين في الثانية.
(1) - انظر السيد محمد مهدي بحر العلوم: رجال السيد بحر العلوم (المعروف بالفوائد الرجالية) ـ 3/ 315، 316.
(2) - في مقدمة تحقيق «المقنعة» للمفيد ـ ص 9 ذكر جماعة المدرسين أن ابن إدريس الحلي هو أول من نقلها من الخاصة، وأشاروا إلى أنها بتفصيل أكثر عند معاصره الشيخ ورام الزاهد في كتابه: تنبيه الخواطر ـ 2/ 302. ط طهران، وفي ط النجف ـ ص 456. وقد نقل النوري في خاتمة مستدرك الوسائل ـ 3/ 234: 236 القصة عن تنبيه الخواطر، ثم قال: ونقل ابن إدريس هذه الحكاية مختصرة في آخر السرائر. وربما فعل النوري ذلك تقديما للرواية المفصلة، ولا إشكال في ذلك عليَّ ما دام الرجلان متعاصرين في القرن السادس الهجري، وليس للقصة ذكر قبلهما.