ومن الثابت أن رسالة «النكت الاعتقادية» نسبت خطأ إلى الشيخ المفيد؛ فهي تتناول الأصول الخمسة وفق الترتيب المشهور عند المتأخرين، وهي بعد ذلك مكتوبة بأسلوب لغوي مغاير لأسلوب المفيد، ومشتملة على مادة كلامية لا تناسب عصره، ولا تطابق التعريفات الثابتة لبعض المصطلحات الكلامية في المؤلفات الصحيحة النسبة للشيخ المفيد، ومن ذلك الاستدلال على وجوب وجود الصانع وكونه خارجا عن سلسلة الممكنات، وتعريف إرادته ـ تعالى ـ لفعله بأنها العلم الموجب لوجود الفعل؛ أي أنها الداعي، ومن ذلك الاستدلال على ثبوت أنه ـ تعالى ـ مريد على الحقيقة بدلالة التخصيص. وهذا يؤكد أنها لمؤلف اثنا عشري متأخر، وقد ورد عنوانها منسوبا إلى فخر المحققين أبي طالب محمد بن العلامة الحلي (تـ771هـ) [1] .
وفي الحديث عن الأصول الكلامية أو أصول العقائد عن القوم أقول: لقد استقر تأسيس بناء الفكر الكلامي الاثنا عشري على الأصول الخمسة المشهورة عندهم، وهى: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد. وغدا الكلام عن هذه الأصول وفروعها منهج التأليف الكلامي في أكثر المؤلفات الشاملة لأبواب علم الكلام عند الاثنا عشرية على نحو ما نراه في أكثر كتب المعاصرين.
(1) - راجع فيما يتعلق برسالة «النكت الاعتقادية» المجلد العاشر من سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد، مع العناية بتعليقات السيد محمد رضا الحسيني الجلالي.