الصفحة 57 من 145

وقد بَدَأتْ محاولة تحديد الأصول الكلامية الخاصة بالاثنا عشرية ـ فيما أعلم ـ عند الشيخ المفيد الذي تكلم في «النكت في مقدمات الأصول» عن «التوحيد، والرسالة، والإمامة، والوعد والوعيد» [1] . وقد اشتمل كلامه في الأصل الأول على مسائل التوحيد والعدل، والكلام عن الرسالة هو الكلام عن النبوة، والوعد والوعيد من مسائل المعاد؛ فكأنه ذكره لكونه من أظهر مسائل الخلاف بين القوم والمعتزلة، وقد كان الشيخ المفيد معنيا بإظهار تميز كلام طائفته عن كلام المعتزلة.

وفي كتاب «المقنعة» الذي افتتحه المفيد بذكر ما يجب اعتقاده من أصول الدين، وفصل فيه ما يجب العمل به من فروعه التي لا تقبل إلا بصحة هذه الأصول وسلامتها ـ حصر الشيخ المفيد أصول الدين في خمسة بسطها في الأبواب التالية:

الأول: باب ما يجب من الاعتقاد في إثبات المعبود ــ جلت عظمته ــ وصفاته التي باين بها خلقه، ونفي التشبيه عنه وتوحيده. ]التوحيد [[2] .

الثاني: باب ما يجب من الاعتقاد في أنبياء الله ــ تعالى ــ ورسله (عليهم السلام) . ]النبوة[.

الثالث: باب ما يجب في اعتقاد الإمامة ومعرفة أئمة العباد. ]الإمامة[.

الرابع: باب ما يجب من ولاية أولياء الله في الدين وعداوة أعدائه الفاسقين. ]الولاء والبراء[.

(1) - راجع المفيد: النكت في مقدمات الأصول.

(2) - والشيخ المفيد ضمن كلامه عن «التوحيد» الكلام عن مسائل «العدل» ؛ فذكر فيه إثبات وجود الله ـ تعالى ـ، والصفات الثبوتية والتنزيهية، والأفعال الإلهية التي عليها مدار الكلام عن أصل «العدل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت