الصفحة 62 من 145

وأما أبو الصلاح الحلبي؛ فالأقسام الظاهرة لكتابه «تقريب المعارف في الكلام» هي: «مسائل التوحيد، ومسائل العدل، ومسائل النبوة، ومسائل الإمامة» [1] . على أنه في «الكافي» و «البرهان» يلحق بهذه الأقسام كلاما مستقلا في الوعد والوعيد، والأسماء والأحكام، وغير ذلك من مسائل أصل المعاد [2] .

وعلى هذا يمكننا أن نقرر في اطمئنان أن الكلام الاثنا عشري خلال القرن الخامس قد عرف على نحو ما الأصول الخمسة في صورتها المستقرة عند المعاصرين، وإن كان اتخاذها أساسا لهيكل المؤلفات الكلامية ووضع صياغتها الختم قد بدأ بالفعل مع المحقق نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (تـ672هـ) خلال القرن السابع الهجري، على نحو ما نجده في كتابه «تجريد الاعتقاد» ، ثم تأكد في مؤلفات تلميذه العلامة الحلي يوسف بن منصور (تـ726هـ) شارح التجريد ومن جاء بعده؛ أمثال: جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري الحلي (تـ826هـ) في كتابه «إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين» ، والشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد العاملي (تـ966هـ) في «رسالة الإيمان» ، والسيد عبد الله شبر (تـ1242هـ) في كتابه «حق اليقين في معرفة أصول الدين» ، والشيخ محمد رضا المظفر (تـ1383هـ) في كتابه «عقائد الإمامية» وإن جمع فيه بين أصلي التوحيد والعدل تحت اسم «الإلهيات» ، كما قرر هذه الأصول الخمسة أيضا آية الله الحاج السيد إبراهيم الموسوي الزنجاني النجفي في كتابه «عقائد الإمامية الاثنا عشرية» وإن جعل ثاني الأصول النبوة ورابعها العدل.

(1) - وقد تبع هذا المسلك المحقق الحلي نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد (تـ676هـ) في كتابه «المسلك في أصول الدين» و «الرسالة الماتعية» . وأصحاب هذه الطريقة إذ لم يفردوا مسائل المعاد بأصل مستقل؛ فقد تناولوها ضمن مسائل أصل العدل ..

(2) - راجع في ذلك كله مقدمة بحثي: الفكر الكلامي الاثنا عشري ـ ص 16: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت