وبيَّن المرتضى أن هذا كان السببَ في اقتصار بعض المتأخرين على أنَّ أصول الدين اثنان «التوحيد والعدل» ، وجَعلِهِ باقيَ الأصُولِ المذكورة داخلا في أبواب العدل [1] . ثم قال: «فمن أراد الإجمال اقتصر على أصلي التوحيد والعدل؛ فالنبوة والإمامة التي هي واجبة عندنا ومن كبار الأصول داخلتان في أبواب العدل [2] . ومن أراد التفصيل والشرح وجب أن يضيف إلى ما ذكروه من الأصول الخمسة أصلين: النبوة، والإمامة. وإلا كان مخلا ببعض الأصول» [3] . ومع ذلك نجد المرتضى حينما شرح كتابه «جمل العلم والعمل» جعل الشرح على خمسة أبواب: أولها: باب ما يجب اعتقاده في أبواب التوحيد. والثاني: باب ما يجب اعتقاده في أبواب العدل. والثالث: الكلام في النبوة. والرابع: الكلام في الإمامة. والخامس: الكلام في الآجال والأرزاق والأسعار.
(1) - واضح أن الإشارة هنا إلى القاضي عبد الجبار المعتزلي وكتابه «المغني في أبواب التوحيد والعدل» .
(2) - وبهذا أخذ الشيخ الطوسي في بيان ما يلزم المكلف من الواجبات الاعتقادية في صدر كتابه: «الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد» . وكذلك فعل أبو الصلاح الحلبي في صدر كتابه: «الكافي في الفقه» . وهما في هذين الكتابين يُصَدِّران الأحكامَ الفقهية ببيان الأصول الاعتقادية، على نحو ما فعله الشيخ المفيد في كتاب «المقنعة» وإن اقتصر على ذكر الأصول الخمسة مجملة. وكذلك فعل المرتضى في «جمل العلم والعمل» الذي جعله على قسمين: أولهما: الأصول الكلامية، والثاني: الفروع الفقهية.
(3) - المرتضى: رسائل الشريف المرتضى ـ 1/ 165، 166.