الصفحة 60 من 145

وإذا تأملنا في ترتيب هذه المسائل التي اصطفاها الشيخ المفيد من الأصول؛ لوجدناه بالفعل يذكر مسائل التوحيد والصفات الإلهية. ثم يشرع في مسائل العدل والأفعال الإلهية. ثم مسائل النبوة والكلام عن كونها تفضلا، وعن العصمة، ووجوه إعجاز القرآن. ثم مسائل الإمامة وأحكام الأئمة وصفاتهم، والمفاضلة بينهم وبين الأنبياء. ثم مسائل المعاد وما يجري على العباد عقب الموت، والكلام عن الوعد والوعيد، والأسماء والأحكام، والتوبة. على أن المفيد قد ذكر خلال هذا القسم الأخير عددا من المسائل التي تعد من المقدمات المختصة ببيان طرق العلم ومعرفة الضروري منه والكسبي النظري؛ لكنه ذكر ذلك ــ فيما أحسب ــ لبيان طريق المعرفة بما يغيب عن الحس من أمور المعاد ..

وبهذا يخلص لنا ترتيب الأصول الكلامية عند الشيخ على أنها: التوحيد، ثم العدل، ثم النبوة، ثم الإمامة، ثم المعاد.

وعلى هذا المنهج سار أبو الفتح الكراجكي في ترتيب مسائل رسالته «البيان عن جمل اعتقاد أهل الإيمان» ؛ لكنه ذكر وجوب الولاء لأولياء الله ــ تعالى ــ والبراءة من ظالميهم آخر كلامه عن الإمامة والأئمة، ثم شرع في الكلام عن مسائل المعاد [1] .

وفي ختام «المسائل الطبرية» سئل الشريف المرتضى عن عدد أصول الدين؛ فأجاب بأن الذي يذكره المتكلمون أنها خمسة، هي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأشار إلى أنهم لم يذكروا «النبوة» يرون أنها داخلة في أبواب العدل من حيث كانت لطفا، كدخول الألطاف والأعواض وما يجري مجرى ذلك. فقيل لهم: فالوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضا من باب الألطاف، ويدخل في باب العدل كدخول «النبوة» ، وقد ذكرتم هذه الأصول مفصلة، ولم تكتفوا بدخولها في جملة أبواب العدل؟!

(1) - راجع الكراجكي: كنز الفوائد ـ 1/ 240: 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت