الصفحة 59 من 145

ثم قال: «ومَنْ شَكَّ في شَيْ ءٍ مما سَمَّيْنَاه أو أنكره؛ خرج عن مِلَّة الإسلام ولم يُقْبَلْ منه شَيْ ءٌ مِن الأعمال» [1] .

لكننا إذا رجَّعنا النظر فيما استفتح به المفيد كتابه «أوائل المقالات» ؛ فسنجد أنه يعلن أنه مثبت فيه الفرق بين الشيعة والمعتزلة في أصل النشأة وفي عدد من المسائل الأصلية، وأنه ذاكر بعد ذلك ما يجتبيه من المسائل المتفرعة «عن أصول التوحيد، والعدل، والقول في اللطيف من الكلام ...» [2] .

(1) - الشيخ المفيد: المقنعة ـ ص 34. وأود أن أسجل هنا أنَّ في المشتغلين بعلم الكلام من الاثنا عشرية المعاصرين من يرون أن الأصول التي يكفر ناقضها ويحكم بخروجه عن الملة ثلاثة فقط، هي: التوحيد، والنبوة، والمعاد. على حين أن الكلام في العدل والإمامة من الأصول المذهبية التي لا يعد المخالف فيها من المذهب الحق عندهم، وإن كان مسلما تجري عليه أحكام الإسلام. وهذا ما حدثني به منهم آية الله جعفر السبحاني ودونه في كتبه. واسم الإسلام أعم في إطلاق كثير من الاثنا عشرية المعاصرين الذين يخصون طائفتهم باسم الإيمان، ويجعلون اسم الإسلام لهم ولسائر طوائف الأمة المثبتين للتوحيد والنبوة والمعاد .. راجع جعفر السبحاني: مع الشيعة الإمامية في عقائدهم ـ ص 167: 186. ولهذا ـ فيما أحسب ـ أصل في كلام الشيخ المفيد نفسه عن حكم تزويج النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بنتيه لسيدنا عثمان، وزواج سيدنا عمر بن الخطاب من ابنة سيدنا علي ـ رضي الله عنهم. راجع الشيخ المفيد: المسائل السروية ـ ص 91، 94 حيث ذكر أن هذه الزيجات جرت على ظاهر الإسلام الذي هو الشهادتان، والصلاة إلى الكعبة، والإقرار بجملة الشريعة.

(2) - المفيد: أوائل المقالات ـ ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت