الصفحة 80 من 145

على أنَّ دراسة كلام المرتضى مقارنا بكلام القاضي تجعل أخذه عنه، أو إفادته بكلامه، مما يثبت درايةً بغير ما حَاجَةٍ إلى رواية تُثبتُ، ولا نظرٍ في رواية تعارض. ثم إنه لا يمكننا مع طول تكرار نقل المرتضى عما ذكره القاضي في «المغني» أن نقول: إن ذلك كان اتفاقا ولا مُوجَبًا بتوارد الخواطر، مع ثبوت سبق القاضي في الطبقة واطلاع الشريف على كتبه.

إن ما بين أيدينا من مؤلفات المرتضى وتلميذه شيخ الطائفة الطوسي دليل صريح على أن الإفادة من كلام القاضي عبد الجبار قد تجاوزت التأثر بالفكرة إلى نقل وجوه الاستدلال وألفاظه، إلى الحد الذي سوَّغ لي عند دراستها أن أستبيح تصويب ما أجد فيه خللا من مطبوعات كتب الشريف وشيخ الطائفة في ضوء أصلها عند القاضي، وأن أفهم النصوص المشكلة عند القاضي بما استقام من كلام المرتضى والطوسي.

ولئن كتبَ الشريفُ في نقضِ آراء القاضي في الإمامة كتاب «الشافي في الإمامة» ، وسار على هديه تلميذه شيخ الطائفة الذي هذَّب الكتاب واختصره؛ فإن الشريف كان يعتمد على كلام القاضي وأصول المعتزلة في تعيين الأصول الكلامية ثم يضيف إليها ما يختص به الإمامية الاثنا عشرية، وقد بينت ذلك فيما سبق من الكلام عن الشيخ المفيد. وكان الشريفُ يشتغل بشرح كلام القاضي وبيانه على نحو ما سبقت الإشارة إليه من قريب؛ بل عمد إلى تتمة كتاب عن الأعراض وأقسامها كتبه تلميذ القاضي وخليفته أبو سعيد النيسابوري، كما سيظهر في تصحيح نصه الذي أقدمه بعد الفراغ من ذكر مؤلفات الشريف في هذه الدراسة ـ بإذن الله تعالى. ومع ثبوت ذلك كله لي نَظَرٌ ورأيٌ في مسألة العلاقة بين الكلام الاثنا عشري وكلام المعتزلة سيأتي تفصيله ـ بإذن الله تعالى ـ في ختام هذه الدراسة.

وإن الباحثين عن شيوخ المرتضى من الاثنا عشرية يطلبونهم فيمن روى عنهم في كتبه بالسماع أو الإجازة، على منهج أهل الرواية من المحدثين؛ فيذكرون عددا من الشيوخ منهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت