الصفحة 79 من 145

وهو أحَدُ ثلاثة شيوخ من المعتزلة ذكر ابن المرتضى اليماني أن الشريف أخذ عنهم، والآخران: القاضي عبد الجبار بن أحمد (تـ415هـ) ، وأبو إسحاق النصيبيني [1] .

ولئن اعتُرضت رواية ابن المرتضى أن القاضي كان من شيوخ الشريف المرتضى بأن ذلك لم يثبت في كتب القوم، ولم يَعُدَّ أحدٌ منهم القاضيَ عبد الجبار في مشيخة الشريف قط، على نحو ما ذكره لي آيةُ الله جعفر السبحاني حينما لقيته في مدينة قم؛ فإن روايةَ ابن المرتضى تترجَّحُ بما صَرَّحَ بهِ شَقِيقُ الشريفِ المُرتضى وصِنْوُه في أوَّلِ الطلب الشريفُ الرَّضِيُّ، الذي أقرَّ بأنَّه قرأ علم الكلام على القاضي عبد الجبار، واستشهد بما أفاده من كلامه في مسألة رؤية الباري [2] . وبما يظهر في رسائل الشريف من عنايته بكلام القاضي؛ حتى إنه ليُسأل عن شرح فصل للقاضي يتكلم فيه عن أن المجبرة والمشبهة لا يمكنهم الاستدلال على النبوة. ويورد الشريف كلام القاضي بنصه ونسبته إليه صراحة، ثم يقول: «وسئلت أن أصرف طرفا من العناية إلى شرح هذا الفصل، وأن أذكر من ذلك طرفا مما أرتئيه، على أقصى مما في مللهم» [3] .

(1) - راجع ابن المرتضى: طبقات المعتزلة ـ 117. وقد عد أبا إسحاق النصيبيني في طبقة القاضي الحادية عشرة من المعتزلة مع أبي الحسن الأحدب الذي عده من أصحاب أبي القاسم البلخي ـ ص114. وفي حكاية دخول القاضي الباقلاني مجلس عضد الدولة بشيراز ومناظرته شيوخ المعتزلة في مسألتي الرؤية وتكليف ما لا يطاق، ذكر الباقلاني أبا إسحاق النصيبيني على أنه أقدم معتزلة البصرة في المجلس، والأحدب على أنه رئيس البغداديين .. راجع الدكتور الخضيري، والدكتور أبو ريدة: خاتمة تحقيقهما لتمهيد الباقلاني ـ ص 248. والأستاذ السيد أحمد صقر: مقدمة تحقيقه لإعجاز القرآن للباقلاني ـ ص 20.

(2) - راجع الرضي: المجازات النبوية ـ ص 44.

(3) - انظر المرتضى: رسائل ـ 4/ 279: 281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت