وقد ذكر الأستاذ محمد أبو الفضل مع المفيد شيخا آخر هو المَرْزُباني الذي روى عنه المرتضى أكثرَ ما ذَكَرَهُ من الشعر واللغة والأخبار في كتاب غُرَرِ الفوائد أو الأمالي. وهو أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى بن عبيد الكاتب (تـ384هـ) [1] . وهو مع كونه لغويا أديبا من شيوخ المعتزلة الذين فيهم مَحَبَّةٌ لآلِ البيتِ تُحْمَلُ عَلَى التَّشَيُّعِ [2] .
(1) - من كتبه المطبوعة: الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء. ط المطبعة السلفية ـ القاهرة، مصر 1343هـ. وله أيضا معجم الشعراء. تحقيق عبد الستار فراج. ط مصر1960م.
(2) - راجع ترجمته عند الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ـ 3/ 352، 353. وأبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (تـ562هـ) : الأنساب ـ 5/ 256، 257. والحافظ الذهبي: سير أعلام النبلاء ـ 16/ 447، 448. وله: ميزان الاعتدال ـ 3/ 672. والحافظ ابن حجر: لسان الميزان ـ 5/ 326، 327. وهؤلاء يذكرون أنه بلغ من علو مقامه في العلم أن يقول فيه أبو علي الفارسي: أبو عبيد الله المرزباني من محاسن الدنيا. وأن عضد الدولة كان يجتاز بباب داره فيقف حتى يخرج إليه أبو عبيد الله؛ ليسلم عليه ويسأله عن حاله. ويذكرون أنه معتزلي صنف في أخبار المعتزلة، وفيه هوى أو ميل للتشيع، وهم بعد ذلك ينتهون إلى الحكم بتعديله وتوثيقه راويا، ويرتضونه نقادا للأخبار ورواتها .. يدرك ذلك من يستكشف اسمه في برامج كتب رجال الحديث عند أهل السنة.
وفي المصادر الشيعية يذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء ـ ص 118 رقم 786، ويذكر له كتابا بعنوان «ما نزل من القرآن في علي بن أبي طالب ـ عليه السلام» . ولعل هذا هو السبب في حمله على التشيع عند السنيين. والمتأخرون من الشيعة ينقلون في الترجمة له ما قاله ابن شهرآشوب، ثم ينقلون ما ذكر في تراجمه عند أهل السنة؛ خاصة كلام الخطيب في تاريخ بغداد، وابن خلكان في وفيات الأعيان .. راجع الشيخ عباس القمي: الكنى والألقاب ـ 3/ 177: 179. والسيد الخوئي: معجم رجال الحديث ـ 18/ 88، 89.