الصفحة 2 من 4

مما نص عليه الأئمة في كتب الفقه عن جواز انغماس الرجل في صف الكفار وإن تيقن التهلكة إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين: ... أ) قال محمد بن الحسن الشيباني - صاحب أي حنيفة - في كتاب السير الكبير: «لو حمل واحد على ألف من المشركين، وهو وحده، لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في عدو، فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم، حتى يصنعوا مثل صنيعه، فلا يبعد جوازه، لأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه، وإن كان قصده إرهاب العدو، وليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه، وإذا كان فيه نفع للمسلمين فتلفت نفسه لاعزاز دين الله، وتوهين الكقر فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين في قوله: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ... إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه» [7] . ... ب) قال ابن خويز منداد - من فقهاء المالكي: «فأما أن يحمل الرجل على مائة أو جملة من العسكر، أو جماعة اللصوص والمحاربين والخوارج، فلذلك حالتان: إن علم وغلب على ظنه أنه سيقتل من حمل عليه وينجو فحسن، وكذلك لو علم وغلب على ظنه أن يُقتل، ولكن سينكى نكاية أو سيبلي أو يؤثر أثرًا ينتفع به المسلمون فجائز أيضًا» [8] . ... ج) قال ابن حجر العسقلاني: «وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو، فصرح الجمهور بأنه إذا كان لفرط شجاعته وظنه أنه يرهب العدو بذلك، أو يجرئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور فممنوع، ولا سيما إن ترتب على ذلك وهن في المسلمين» [9] . ... د) قال ابن تيمية: «جوز الأئمة الأربعة أن بنغمس المسلم في صف الكفار، وإن غلب على ظنه أنه يقتلونه، إذا كان ذلك مصلحة للمسلمين» [10] . ... وأما الأدلة التي احتج بها الأئمة على جواز القاء النفس إلى الموت لهذه المقاصد الشرعية فكثيرة، ونشير إلى بعضها: ... 1) روى مسلم في صحيحه [11] عن أبي بكر بن موسى قال: «سمعت أبي هريرة وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف، فقام رجل رث الهيئة، فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال نعم، فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه فألقاها، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قُتل» . ... 2) روى مسلم في صحيحه [12] من حديث أنس بن مالك وذكر فيه قصة بدر قال: فدنا المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله: جنة عرضها السموات والأرض؟ قال نعم، قال بخ بخ يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قول بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها، قال: فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فقال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتل». ... وأحاديث أخرى غيرها ... ... [7] تفسير القرطبي 2/ 364، 365 ... [8] القرطبي 2/ 363 ... [9] الفتح 8/ 185 - 186 ... [10] فتاوي ابن تيمية 28/ 540 ... [11] (ح رقم 1902) ... [12] (ح رقم 1901)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت