الشيخ دبيان محمد الدبيان
اختلف العلماء في أقسام المياه:
فقيل: ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس، وهو قول الجمهور [1] .
وقيل: الماء قسمان: طهور، ونجس. وهو رواية عن الإمام أحمد، وهي التي نص عليها في أكثر أجوبته [2] ، وذكره ابن تيمية مذهبًا لأبي حنيفة [3] ، ومال إليه ابن قدامة [4] ، واختاره ابن تيمية [5] ، والشوكاني [6] .
أدلة القائلين بأن الماء ثلاثة أقسام:
الدليل الأول: من القرآن قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} الآية [7] .
وجه الاستدلال:
الماء ورد في الآية مطلقًا لم يقيد بشيء، والماء المطلق هو الماء الباقي على خلقته.
أما الماء المتغير، فلا يسمى ماء مطلقًا؛ إنما يضاف إلى تلك المادة التي يتغير بها كماء ورد أو زعفران أو ماء
(1) أي: في الجملة، وإن اختلفوا في بعض أنواع المياه: هل تلحق بالطاهر أم بالطهور؟ فالذي يعنينا أن الماء عندهم ثلاثة أنواع؛ بمعنى أنهم أثبتوا قسم الطاهر، وهو النوع المختلف فيه، وأما الطهور والنجس، فلم يختلف أحد من أهل العلم في ثبوتهما.
انظر في مذهب الحنفية إثباتهم لقسم الطاهر في: بدائع الصنائع (1/ 66، 67) ، وحاشية ابن عابدين"رد المحتار" (1/ 200، 201) ، والبناية (1/ 349) ، وفتح القدير (1/ 87) ، تبيين الحقائق (1/ 19) .
وفي مذهب المالكية: المقدمات الممهدات (1/ 86) ، وبداية المجتهد (1/ 271) ، والكافي في فقه أهل المدينة (ص:15) .
وانظر في مذهب الشافعية: مغنى المحتاج (1/ 18) ، والمجموع (1/ 150) ، وكفاية الأخيار (1/ 23) ، والحاوي الكبير (1/ 46) .
وفي مذهب الحنابلة: كشاف القناع (1/ 30) ، وشرح منتهى الإرادات (1/ 14) والفروع (1/ 79) ، والمبدع (1/ 41) .
(2) الفتاوى (21/ 25) . وانظر شرح الزركشي (1/ 119) والمغني (1/ 21) .
(3) مجموع الفتاوى (21/ 25) ، والذي في كتبهم إثبات الماء الطاهر في الماء المستعمل في طهارة شرعية (واجبة أو مستحبة) ، فالرواية المشهورة عنهم أنه طاهر غير مطهر، وقيل: نجس، ولم يأتِ في كتبهم ألبتة أنه طهور. والله أعلم.
(4) انظر المغني (1/ 21 - 22) ، والكافي (1/ 7) .
(5) مجموع الفتاوى (21/ 25) ، الإنصاف (1/ 22) .
(6) السيل الجرار (1/ 56) .
(7) المائدة: 6.