فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 30

غريب، أو ماء مستعمل ونحو ذلك.

إذًا دلت الآية على أن الطهارة بالماء المطلق، فإن لم يوجد انتقلنا إلى التيمم [1] .

الدليل الثاني:

(9) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبدالرحمن، عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ماء البحر: (( هو الطهور ماؤه، الحلال ميتتُه ) ) [2] .

[الحديث صحيح] [3] .

(1) بتصرف - الفتاوى (21/ 24) ، والحاوي الكبير (1/ 48) ، والأوسط (1/ 257) .

(2) أحمد (2/ 237) .

(3) الحديث اختلف في إسناده، فقيل: عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة به.

وتابع مالكًا إسحاق بن إبراهيم المزني، وعبدالرحمن بن إسحاق المدني، فروياه عن صفوان بن سليم به.

كما توبع صفوان بن سليم.

فقد تابعه الجلاح عند الحاكم (1/ 141) ، والبيهقي (1/ 3) من طريق عبيد بن شريك قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب قال: حدثني الجلاح أبو كثير أن ابن سلمة المخزومي أخبره أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكر نحوه.

واختلف على الليث فيه:

فرواه يحيى بن بكير، عن الليث، عن يزيد بن حبيب، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، كما سبق.

ورواه الإمام أحمد (2/ 378) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن الجلاح، عن المغيرة، عن أبي هريرة.

فالليث تارة يحدث به عن يزيد بن حبيب عن الجلاح، كما في رواية يحيى بن بكير عنه وتارة يحدث به عن الجلاح مباشرة، كما في رواية قتيبة بن سعيد عنه.

كما أن في رواية يحيى بن بكير مخالفة أخرى؛ فيحيى بن بكير في روايته جعل بين الجلاح وبين المغيرة سعيد بن سلمة كما في رواية مالك، بينما قتيبة جعل الجلاح يروي عن المغيرة مباشرة.

وهذا الاختلاف يمكن فيه الترجيح؛ فلا يحكم له بالاضطراب، والراجح - والله أعلم - رواية يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن الجلاح عن سعيد بن سلمة عن المغيرة عن أبي هريرة به. ورجحت رواية يحيى وإن كان قتيبة أحفظ منه وأضبط؛ للأسباب التالية:

أولًا: أن يحيى بن بكير، قال فيه ابن عدى: كان جارًا لليث بن سعد، وهو من أثبت الناس فيه. انظر تهذيب التهذيب (11/ 238) ، ولم أجده في الكامل.

وقال فيه الحافظ (7580) : ثقة في الليث.

ثانيًا: أن يحيى بن بكير لم ينفرد به؛ فقد توبع كما أخرج أبو عبيد في كتابه الطهور (ص: 294) ، قال: حدثنا أبو النضر ويحيى بن بكير عن الليث به. وأبو النضر هو هاشم بن القاسم بن سلمة الليثي. قال فيه الحافظ (7256) : ثقة ثبت.

وقال بعضهم: إن الراوي عن يحيى هو عبيد بن عبدالواحد بن شريك فيه كلام؛ فقد جاء في الترجمة من تاريخ بغداد (11/ 99) .

قال الدارقطنى: صدوق.

وقال أبو مزاحم موسى بن عبيدالله: كان أحد الثقات، ولم أكتب عنه في تغيره شيئًا.

وعن محمد بن العباس قال: قرئ على علي بن المنادى - وأنا أسمع - قال عبيد بن عبدالواحد بن شريك أبو محمد البزار: أكثر الناس عنه، ثم أصابه أذى فغيره في آخر أيامه، وكان على ذلك صدوقًا. وقال إسماعيل بن علي الخطبي: لم أكتب عنه شيئًا إلخ"."

فالجواب: أنه لم يتفرد به عبيد بن شريك؛ فقد تابعه القاسم بن سلام في كتابه الطهور (294) .

والقاسم بن سلام إمام لا يحتاج إلى من يترجم له.

ثالثًا: ومما يرجح أيضًا أن سعيد بن سلمة هو الراوي عن المغيرة كما في رواية يحيى بن بكير، أن النسائي قد رواه (59) عن قتيبة بن سعيد نفسه عن مالك عن صفوان بن سلمة عن المغيرة به، فرواية قتيبة بن سعيد عن مالك أرجح من روايته عن الليث.

واختلف على يزيد بن أبي حبيب فيه، فقد رواه الليث عن يزيد عن الجلاح عن سعيد بن سلمة عن المغيرة به كما سبق.

وخالفه محمد بن إسحاق عند الدارمي (728) ، والبيهقي في المعرفة (1/ 227) فرواه عن يزيد عن الجلاح عن عبدالله بن سعيد عن المغيرة عن أبيه عن أبي هريرة، فأسقط ابن إسحاق سعيدَ بن سلمة ووضع بدلًا منه عبدالله بن سعيد، كما أنه جعل بين المغيرة وبين أبي هريرة والد المغيرة. قال ابن حبان في كتاب الثقات (5/ 410) :"من أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه فقد وهم".

والظاهر أن هذا من محمد بن إسحاق حيث لم يحفظ الحديث؛ فقد جاء الحديث عند البخاري في تاريخه الكبير (2/ 1/رقم 1599) من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن جلاح عن عبدالله بن سعيد المخزومي عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة.

فهذا ابن إسحاق لم يذكر والد المغيرة؛ ولكنه ذكر عبدالله بن سعيد بدلًا من سعيد بن سلمة.

وأخرجه البخاري أيضًا قال: قال سلمة: حدثنا ابن إسحاق عن يزيد عن اللجلاج - والصواب عن الجلاح كما نقله عنه البيهقي في المعرفة (1/ 227) - عن سلمة بن سعيد - والصواب سعيد بن سلمة - عن المغيرة بن أبي بردة حليف بني عبدالدار عن أبي هريرة، وهذا هو الصواب.

فأنت ترى أن محمد بن إسحاق تارة يذكر والد المغيرة وتارة يسقطه، وتارة يذكر سعيد بن سلمة وتارة يسقطه ويذكر بدلًا منه عبدالله بن سعيد، فهذا الاضطراب يسقط رواية محمد بن إسحاق؛ لأنه لم يحفظ الحديث؛ ولكن لا ينبغي أن تعل به رواية الإمام مالك عن صفوان، فقد أقام الإمام مالك إسناده، والله أعلم.

وقد صحح الحديث جماعة، منهم:

البخاري فيما ذكره عنه الترمذي في"كتاب العلل"المفرد له؛ قال: سألت محمدًا عن حديث مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن أبي سلمة أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل وذكر الحديث. فقال:"هو حديث صحيح"نصب الراية (1/ 96) .

وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح"سنن الترمذي (1/ 100، 101) .

وصححه ابن خزيمة كما في صحيحه (1/ 58، 59) . وابن حبان كما في الإحسان (1243) ، وابن المنذر، وقال ثابت: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في البحر: (( هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) )كما في الأوسط (1/ 247) .

وقال البيهقي:"هو حديث صحيح كما قال البخاري"المعرفة (1/ 152) .

وقال ابن عبدالبر في التمهيد:"وهو عندي صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء"التمهيد (16/ 219) .

وقال النووي:"حديث صحيح"، كما في المجموع (1/ 127) .

وصححه الدارقطني؛ قال في العلل (9/ 13) :"وأشبهها بالصواب قول مالك ومن تابعه عن صفوان بن سليم"، وصححه الحافظ ابن حجر كما في تلخيص الحبير (1/ 9 - 12) . وغيرهم كثير.

وضعفه الشيخ ابن دقيق العيد، جاء في نصب الراية عنه:"وهذا الحديث يعل بأربع علل:"

العلة الأولى: جهالة سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة، وقالوا: لم يرو عن المغيرة إلا سعيد بن سلمة، ولا عن سعيد بن سلمة إلا صفوان بن سليم.

والجواب: أن سعيد بن سلمة قد روى عنه صفوان بن سليم، والجلاح أبو كثير.

قال النسائي: ثقة. تهذيب الكمال (10/ 480) .

وذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (6/ 364) . فارتفعت عنه جهالة العين والحال. وأما المغيرة بن أبي بردة:

فقال الآجري عن أبي داود: معروف. تهذيب التهذيب (10/ 229) .

وقال النسائي: ثقة. المرجع السابق.

وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ: وصحح حديثه عن أبي هريرة في البحر ابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والخطابي والطحاوي وابن منده والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبدالحق وآخرون. المرجع السابق. فهذا توثيق ضمني من هؤلاء، والله أعلم.

العلة الثانية: أنهم اختلفوا في اسم سعيد بن سلمة، فقيل: هذا، وقيل: عبدالله بن سعيد، وقيل: سلمة بن سعيد.

والجواب: أن الصحيح أنه سعيد بن سلمة؛ لأنها رواية مالك مع جلالته، وهذا مع وفاق من وافقه، والاسمان الآخران من رواية محمد بن إسحاق، وقد بينت فيما سبق أنه لم يحفظ الحديث، وأن الخطأ جاء من قبله زيادة ونقصًا.

العلة الثالثة: الإرسال.

قال ابن عبدالبر:"ذكر ابن أبي عمرو الحميدي والمخزومي عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة أن ناسًا من مدلج أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .... الحديث."

قال: وهذا مرسل لا يقوم بمثله حجة. ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم وأثبت من سعيد بن سلمة، قال الشيخ: وهذا مبني على تقديم إرسال الأحفظ على إسناد من دونه، وهو مشهور في الأصول.

والجواب: أن يحيى بن سعيد الأنصاري قد اختلف عليه اختلافًا كبيرًا جدًّا يسقط روايته. انظر العلل للدارقطني (9/ 11، 13) .

فلا ينبغي أن تعل رواية سعيد بن سلمة بمثل هذا؛ ولذلك قال الدارقطني بعد أن بين الاختلاف على يحيى بن سعيد:"وأشبهها بالصواب قول مالك ومن تابعه عن صفوان بن سليم".

وقال البيهقي في المعرفة (1/ 231) بعد أن ساق الاختلاف على سعيد - قال:"وهذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظ كما ينبغي، وقد أقام إسناده مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك الليث بن سعد عن يزيد عن الجلاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث عن الجلاح، كلاهما عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة، فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه."

العلة الرابعة: الاضطراب.

فقد ذكروا الاضطراب في رواية كل من محمد بن إسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري. انظر نصب الراية (1/ 97) والعلل للدارقطني (9/ 11، 13) ، وقد بينت أن هذا يضعف روايتهما ولكن لا تعل به رواية الإمام مالك عن صفوان بن سليم ومن تابعه، كما أن للحديث شاهدين سنأتي على ذكرهما في تخريج الحديث.

[تخريج الحديث] :

أما حديث مالك، فتخريجه كالتالي:

الحديث هو في الموطأ (1/ 22) ، ولفظه عن أبي هريرة: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) ).

ورواه عن مالك جماعة:

الأول: عبدالرحمن بن مهدي، عن مالك، رواه أحمد كما في إسناد الباب (2/ 237) ، وكذلك (2/ 393) ، وسنن الدارقطني (1/ 36) .

الثاني: قتيبة بن سعيد، عن مالك. كما في سنن الترمذي (69) ، النسائي في الكبرى (58) والصغرى (59، 332)

الثالث: القعنبي كما في سنن أبي داود (83) ، وابن حبان (1243، 5258) ، وسنن الدارقطني (1/ 36) ، والمستدرك (1/ 140، 141) .

الرابع: هشام بن عمار، كما في سنن ابن ماجه (386) .

الخامس: محمد بن المبارك، كما في سنن الدارمي (729، 2011) .

السادس: أبو سلمة الخزاعي، كما في مسند أحمد (2/ 361) .

السابع: عبدالله بن وهب، عن مالك، كما في صحيح ابن خزيمة (1/ 59) .

الثامن: الشافعي (1/ 23) ، وسنن البيهقي (1/ 3) ، تاريخ بغداد (9/ 129)

التاسع: أحمد بن إسماعيل المدني، كما في سنن الدارقطني (1/ 36) .

العاشر: بشر بن عمر، كما في المنتقى لابن الجارود (43) .

وتابع إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المزني، وعبدالرحمن بن إسحاق تابعا مالكًا، فروياه عن صفوان بن سليم.

فأما متابعة عبدالرحمن بن إسحاق، فقد أخرجها الحاكم في المستدرك (1/ 141) من طريق محمد بن المنهال ومحمد بن أبي بكر، كلاهما عن يزيد بن زريع، ثنا عبدالرحمن بن إسحاق، ثنا صفوان بن سليم به.

وأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (1/ 225) من طريق محمد بن أبي بكر، عن يزيد بن زريع به.

وأما متابعة إسحاق بن إبراهيم المزني، فقد أخرجها الحاكم أيضًا (1/ 141) ومن طريقه البيهقي في المعرفة (1/ 225) من طريق سعيد بن كثير بن يحيى بن حميد الأنصاري، ثنا إسحاق بن إبراهيم، عن صفوان بن سليم به.

كما توبع صفوان بن سليم.

فقد تابعه الجلاح أبو كثير عند الحاكم (1/ 141) ، والبيهقي في السنن (1/ 3) وفي المعرفة (1/ 226) من طريق عبيد بن شريك، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثني الجلاح أبو كثير، أن ابن سلمة المخزومي أخبره، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكر نحوه.

وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 478) وقال عبدالله - يعني ابن صالح كاتب الليث: حدثنا الليث حدثنا يزيد بن أبي حبيب به.

واختلف على الليث فيه:

فرواه يحيى بن بكير، عن الليث، عن يزيد بن حبيب، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، كما سبق.

ورواه الإمام أحمد (2/ 378) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن الجلاح، عن المغيرة، عن أبي هريرة.

فالليث تارة يحدث به عن يزيد بن حبيب عن الجلاح، كما في رواية يحيى بن بكير عنه، وتارة يحدث به عن الجلاح مباشرة، كما في رواية قتيبة بن سعيد عنه.

كما أن في رواية يحيى بن بكير مخالفة أخرى؛ فيحيى بن بكير في روايته جعل بين الجلاح وبين المغيرة سعيدَ بن سلمة كما في رواية مالك، بينما قتيبة جعل الجلاح يروي عن المغيرة مباشرة.

ورواية يحيى بن بكير أرجح، كما أسلفت في أول التخريج، وذكرت مجموعة من الأوجه في كونها أرجح، يضاف إلى ذلك أن عمرو بن الحارث المصري تابع يزيد بن أبي حبيب، فقد رواه البخاري في التاريخ الكير (3/ 478) والبيهقي في المعرفة (1/ 227) من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة. فذكر في الإسناد عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة.

وأما تخريج رواية ابن إسحاق، فهي كما يلي:

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 478) ، والدارمي (728) والبيهقي في المعرفة (1/ 227) من طريق محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جلاح، عن عبدالله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي هريرة.

هكذا في رواية الدارمي والبيهقي، وليس في التاريخ الكبير، عن أبيه، وهذا الإسناد فيه مخالفتان:

الأولى: قوله: عبدالله بن سعيد المخزومي، والصواب سعيد بن سلمة.

الثاني: قوله:"عن أبيه"، ولم يقل أحد عن أبيه إلا ابن إسحاق.

وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 478،479) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن اللجلاح، عن سلمة بن سعيد، عن المغيرة به، فانقلب اسمه من سلمة بن سعيد إلى سعيد بن سلمة.

وأخرجه البخاري (3/ 479) وعلقه البيهقي في المعرفه عنه (1/ 227) قال البخاري: وحدثني يوسف بن راشد، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مغراء، قال: أخبرنا ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن اللجلاج، عن عبدالله بن سعيد المخزومي، عن مغيرة بن أبي بردة، الكناني، عن أبي هريرة.

قال البيهقي: قال البخاري: وحديث مالك أصح، واللجلاج خطأ.

قال البيهقي: الليث بن سعد أحفظ من ابن إسحاق، وقد أقام إسناده عن يزيد بن أبي حبيب، وتابعه على ذلك عمرو بن الحارث، عن الجلاح، فهو أولى أن يكون صحيحًا.

قال البيهقي: وقد رواه يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة بن أبي بردة، نحو رواية من رواه على الصحة، ثم ساق إسناده في المعرفة (1/ 228) أخبرنا علي بن محمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثني خالد بن يزيد، أن يزيد بن محمد القرشي حدثه عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، قال: أتى نفر من بني فراس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: نصيد في البحر، فنتزود من الماء العذب، فربما تخوفنا العطش، فهل يصلح أن نتوضأ من ماء البحر؟ فقال: (( نعم توضؤوا به، وحل ميت ما طرح ) ).

ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 142) حدثنا علي بن حمشاد العدل، ثنا عبيد بن عبدالواحد، ثنا ابن أبي مريم به. وإسناده حسن إن شاء الله.

وأما طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فأخرجه الدارقطني (1/ 37) ، والحاكم (1/ 142) من طريق عبدالله بن محمد بن ربيعة القدامي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبدالله القدامي.

قال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة، وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره. الكامل (4/ 257) .

وقد ضعفه الدارقطني في غرائب مالك في مواضع بعبارات مختلفة، مرة قال: ضعيف، ومرة قال: غيره أثبت منه.

وقال ابن حبان: كان تقلب له الأخبار فيجيب فيها، كان آفته ابنه، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار، ولعله قلب له على مالك أكثر من مائة وخمسين حديثًا فحدث بها كلها، وعن إبراهيم بن سعد الشيء الكثير. روى عن إبراهيم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ماء البحر، فقال: (( هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) ). المجروحين (2/ 39) .

وأما طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، فأخرجه الدارقطني (1/ 36) والحاكم (1/ 142) من طريق محمد بن غزوان، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن غزوان.

قال أبو زرعة: منكر الحديث. الجرح والتعديل (8/ 54) .

وقال ابن حبان: يقلب الأخبار، ويسند الموقوف، لا يحل الاحتجاج به. المجروحين (2/ 299) .

وأما طريق يحيى بن سعيد، فقال البيهقي في سننه (1/ 3) : اختلف فيه على يحيى بن سعيد:

فروي عنه، عن المغيرة بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي - صلى الله عليه وسلم.

وروي عنه، عن عبدالله بن المغيرة بن أبي بردة، أن رجلًا من بني مدلج.

وروي عنه، عن عبدالله بن المغيرة الكندي، عن رجل من بني مدلج.

وعنه، عن المغيرة بن عبدالله، عن أبيه. وقيل: غير هذا. اهـ

فأخرجه أحمد بن عمرو بن الضحاك في الآحاد والمثاني (2818) حدثنا هدبة، نا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبدالله، عن أبيه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ماء البحر هو الطهور ماؤه، الحلال ميتته ) ).

ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 141، 142) من طريق حجاج بن منهال، ثنا حماد به.

ورواه البيهقي (1/ 230) من طريق محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا حماد بن زيد به.

قال الحاكم: وقال سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبدالله بن المغيرة، عن أبيه.

ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 141) والبيهقي في المعرفة (1/ 228، 229) من طريق هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبدالله بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي - صلى الله عليه وسلم.

ورواه البيهقي (1/ 229) من طريق القعنبي، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبدالله بن المغيرة بن أبي بردة، أن رجلًا من بني مدلج قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فذكر نحوه.

وأخرجه أيضًا (1/ 230) من طريق أبي خالد، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني عبدالله بن المغيرة، عن رجل من بني مدلج.

وأخرجه أيضًا (1/ 230) من طريق ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني عبدالله بن المغيرة الكندي، عن رجل من بني مدلج.

ورواه ابن عبدالبر في التمهيد بإسناده (16/ 219) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن رجل من أهل المغرب يقال له: المغيرة بن عبدالله بن أبي بردة، أن ناسًا من بني مدلج أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله إنا نركب أرماتا في البحر بنحوه.

وهو في معرفة السنن للبيهقي بنحوه (1/ 229) من طريق سفيان به.

قال ابن عبدالبر في التمهيد (16/ 220) : أرسل يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث عن المغيرة بن أبي بردة، لم يذكر أبا هريرة. ويحيى بن سعيد أحد الأئمة في الفقه والحديث، وليس يقاس به سعيد بن سلمة ولا أمثاله، وهو أحفظ من صفوان بن سليم، وفي رواية يحيى بن سعيد لهذا الحديث ما يدل على أن سعيد بن سلمة لم يكن معروف الحديث عند أهله، وقد روي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبدالله بن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصواب فيه عن يحيى بن سعيد، ما رواه عنه ابن عيينة مرسلًا كما ذكرنا، والله أعلم.

والصواب أن رواية يحيى بن سعيد ليست محفوظة للاختلاف عليه، قال البيهقي: هذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظ كما ينبغي، وقد أقام إسناده مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك الليث بن سعد، عن يزيد، عن الجلاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث، عن الجلاح، كلاهما عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه.

وللحديث شواهد:

الشاهد الأول: حديث جابر:

روى الإمام أحمد (3/ 373) قال: حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، أخبرني إسحاق بن حازم، عن أبي مقسم - يعني عبيدالله بن مقسم - عن جابر بن عبدالله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في البحر: (( هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) ).

قال الحافظ في الدراية (ص 45) : إسناده لا بأس به. اهـ.

وأبو القاسم بن أبي الزناد، قال الحافظ في التقريب (8309) :"ليس به بأس".

وأثنى عليه الإمام أحمد، وقال فيه ابن معين: ليس به بأس. انظر تهذيب الكمال (34/ 192) .

وإسحاق بن حازم، قال فيه الحافظ (348) : صدوق تكلم فيه للقدر. اهـ

قلت: لنا صدقه، وعليه بدعته.

وقد وثقه أحمد ويحيى بن معين كما في تهذيب الكمال (2/ 417، 418) .

وعبيدالله بن مقسم ثقة مشهور أخرج له البخاري ومسلم. انظر التقريب (434) . فهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة.

[تخريج حديث جابر] :

الحديث أخرجه أحمد، ومن طريق أحمد أخرجه ابن ماجه (388) وابن الجارود في المنتقى (879) ، وابن خزيمة (112) ، وابن حبان (1244) والدارقطني (1/ 34) والبيهقي (1/ 251 - 252) .

واختلف فيه على إسحاق بن حازم، فروي عنه كما سبق.

وأخرجه الدارقطني (1/ 34) من طريق عبدالعزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبدالله، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا.

فهنا عبدالعزيز بن أبي ثابت جعله من مسند أبي بكر، وجعل وهب بن كيسان مكان عبيدالله بن مقسم، وعبدالعزيز بن أبي ثابت ضعيف جدًّا، فروايته منكرة، والمعروف رواية الإمام أحمد، والله أعلم.

وأخرجه الطبراني في الكبير (1759) قال: حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، ثنا الحسين بن بشر، ثنا المعافى بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في البحر: (( هو الطهور ماؤه، الحلال ميتته ) ).

وأخرجه الدارقطني (1/ 34) قال: حدثنا عبدالباقي بن قانع نا محمد بن علي بن شعيب به.

وأخرجه الحاكم (1/ 143) قال: حدثناه عبدالباقي بن نافع الحافظ، ثنا محمد بن علي بن شعيب به.

قال الحافظ في التلخيص (1/ 11) : وإسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس.

الشاهد الثاني: حديث ابن عباس:

رواه أحمد (1/ 279) قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس من حديث طويل، وفيه:"وسألته عن ماء البحر، فقال: (( ماء البحر طهور ) ). وهذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف على ابن عباس."

واختلف فيه على حماد بن سلمة، فرواه عفان، عن حماد به موقوفًا.

ورواه سريج بن النعمان عن حماد به مرفوعًا، وعفان من أثبت أصحاب حماد بلا منازع، ورجح الدارقطني الموقوف، وإليك تخريجها.

فقد أخرجه الدارقطني (1/ 35) قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد، نا إبراهيم بن راشد، نا سريج بن النعمان، نا حماد بن سلمة، عن أبي التياح، نا موسى بن سلمة، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ماء البحر، فقال: (( ماء البحر طهور ) ). قال الدارقطني: كذا قال، والصواب موقوف.

وأخرجه الحاكم (1/ 140) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا سريج بن النعمان، ثنا حماد بن سلمة به مرفوعًا.

الشاهد الثالث: حديث الفراسي، هو ضعيف.

أخرجه ابن ماجه (387) من طريق يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) ).

وهذا مرسل، وابن الفراسي تابعي. وجاء في الزوائد: (ص: 86) رجال هذا الإسناد ثقات إلا أن مسلمًا لم يسمع من الفراسي وإنما سمع من ابن الفراسي ولا حجة له، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه، فالظاهر أنه سقط من هذه الطريق.

وأخرجه ابن عبدالبر في التمهيد (16/ 220) من طريق يحيى بن بكير به، إلا أنه قال: عن الفراسي بدلًا من ابن الفراسي، وهذا منقطع؛ لأن مسلمًا لم يسمع من الفراسي كما ذكر ذلك البوصيري فيما سبق.

فالحديث إما مرسل أو منقطع، وبالتالي فهو ضعيف، لكن يصلح في الشواهد والمتابعات، والله أعلم.

الشاهد الرابع: حديث أنس بن مالك، وهو ضعيف جدًّا.

أخرجه عبدالرزاق (320) قال: عن الثوري، عن أبان، عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مختصرًا.

وأخرجه الدارقطني (1/ 35) قال: حدثنا علي بن عبدالله بن مبشر، نا محمد بن حرب، نا محمد بن يزيد، عن أبان به.

قال الدارقطني: أبان بن أبي عياش متروك.

الشاهد الخامس: حديث علي بن أبي طالب:

أخرجه الدارقطني (1/ 35) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، نا أحمد بن الحسين بن عبدالملك، نا معاذ بن موسى، نا محمد بن الحسين، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ماء البحر، فقال: (( هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ) ).

وأخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 142، 143) قال: حدثناه أبو سعيد أحمد بن محمد النسوي ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا أحمد بن الحسين بن علي حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب.

قال الحافظ في التلخيص (1/ 12) :"رواه الدارقطني والحاكم من حديث علي بن أبي طالب، من طريق أهل البيت، وفي إسناده من لا يعرف". اهـ

الشاهد السادس: حديث عبدالله بن عمرو:

أخرجه الدارقطني (1/ 35) والحاكم (1/ 143) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ميتة البحر حلال، وماؤه طهور ) ).

والمثنى بن الصباح ضعيف، وقد سبقت ترجمته في مسألة التسوك بالإصبع، وذكرنا أقوال أهل الجرح فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت