وقد رجعت في التخريج إلى كثيرٍ من الكتب المسندة غير التي جرَّدتها لاستخراج الآثار، وهي مذكورةٌ ضمن مراجع البحث.
المنهج المتبع في انتقاء الآثار:
اخترت جميعَ الآثار المتعلقة بمسائل الاعتقاد، واستثنيت من ذلك ما يلي:
1 -الآثار التي وردت عن صحابي، وثبَت أنها مرفوعةٌ إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - من طريقه، كأنْ يرد الأثر عن ابن عباسٍ موقوفًا ومرفوعًا، والمرفوع صحيح غير معلول، فإنِّي استبعد الأثر من البحث [1] ؛ لثُبوته مرفوعًا، أمَّا إذا كان الرفع وهمًا من راوٍ والصواب هو وقفه على الصحابي، فأثبته في البحث، ومن أجل التأكُّد من هذه المسألة جرَّدت كتب العلل المطبوعة، حيث بيَّن فيها الأئمَّة كثيرًا من الآثار التي وهم بعض الرُّواة في رَفْعِها، ورجَّحوا وقفَها، وأُشِير إلى هذا الأمر في التخريج.
2 -الآثار الواردة في أسباب النزول؛ لأنَّ بعض أهل العلم يجعَلُها من قبيل المرفوع إلى النبي [2] - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقد درست في رسالة مستقلة (دكتوراه) [3] .
3 -أقوال الصحابة التي قالوها في حضرة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أو بلغَتْه وأقرَّهم عليها؛ لأنَّ حُكمها حكم المرفوع [4] .
فإذا وجد القارئ أقوالًا للصحابة في مسائل الاعتقاد ولم يجدها في هذه الرسالة، فإنها ممَّا خرج من شرط البحث، وليتأكَّد من أنها لم تردْ مرفوعة عن نفس الصحابي، أو أنها ممَّا قيل في زمن النبوة، أو أنها من أسباب النُّزول، وقد يكون السبب القصور البشري، فإنَّ الله أبى الكمال إلا لكتابه.
(1) وقد استبعدت عددًا كثيرًا من الآثار التي أثبتُّها في البحث في البداية، ثم تبيَّن لي أنها ثابتة من طرق أخرى عن نفس الصحابي مرفوعة إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.
(2) وهو رأي الخطيب البغدادي وابن الصلاح وابن حجر وغيرهم، انظر:"النكت على ابن الصلاح" (2/ 530) .
(3) انتهى الباحث حسن بلوط من رسالته الدكتوراه في"أسباب النزول من تفسير ابن جرير"، وبلغت ثلاثة مجلدات.
(4) وقد فصل العلماء الأقوال الموقوفة التي لها حكم الرفع في كتب المصطلح مثل:"الكفاية"؛ للخطيب البغدادي (ص 418 وما بعدها) ، و"معرفة علوم الحديث"؛ للحاكم (ص 21 وما بعدها) ، و"تدريب الراوي"؛ للسيوطي (1/ 157 وما بعدها) ، وقد درس المسألة دراسة جيدة الدكتور سعيد بن عبدالرحمن القزقي في مقدمة تحقيق كتاب"تغليق التغليق" (1/ 311 - 317) .