الصفحة 17 من 18

أما إذا انتهت عدتها فبانت، ثم عقد عليها عقدا جديدا، كأن قال لها مثلا: إذا سافرت خارج البلد فأنت طالق، ولم تسافر، ثم طلقها لسبب آخر، فانتهت عدتها، ثم تزوجها مرة أخرى بعقد جديد، فالصحيح من قولي العلماء أن الطلاق والبينونة السابقة تَهدِم وتُلغي الشرط المعلق عليه الطلاق، وهذا مذهب الشافعية، وهو اختيار موقع الإسلام سؤال وجواب (182816) ، ومنه نقلت تحرير هذه المسألة، وعللوا ترجيح هذا القول بأنه أقرب إلى المعقول؛ إذ من المستبعد أن تنقطع آثار النكاح بالبينونة وانقضاء العدة، ثم يبقى تعليق الطلاق على الشرط نافذا، وأنه أيسر على الناس، وأقرب إلى تيسير مخرج في حالات الحرج والمشقة، وأبعد لهم من التلاعب بالطلاق والخلع على وجه لم يشرعه الشارع، لأجل التحيل على حل الطلاق المعلق، وهذا اختيار الشيخ ابن عثيمين كما في الشرح الممتع (12/ 495 - 496) .

فائدة: قال ابن المنذر رحمه الله:"أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار، فطلقها ثلاثا، ثم نكحت غيره، ثم نكحها الحالف، ثم دخلت الدار؛ أنه لا يقع عليها الطلاق"انتهى من المغني لابن قدامة (7/ 361) .

مسألة: من طلق زوجته بما دون الثلاث، فتزوجت من غيره بعد عدتها ودخل بها ثم مات عنها أو طلقها، ثم تزوجها زوجها الأول بعد انتهاء عدتها، فإنه يملك عليها ما بقي له من الطلاق، وهذا قول أكثر الفقهاء، وهو قول عمر وعلي رضي الله عنهما، وقال أبو حنيفة: إنه يملك عليها ثلاث طلقات، وهو قول ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما، والقول الأول أصح، والله أعلم.

مسألة: طلاق الغضبان يقع، إلا إذا وصل إلى حد لم يعد يعلم ما يقول، وصار ينطق بلا اختياره، فلا يقع حينئذ، وأكثر الناس يطلقون في حال الغضب ثم يندمون، ولا شك في وقوع طلاقهم ما دام أحدهم يعلم ما يقول، وقد قسم ابن القيم طلاق الغضبان ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يحصل له مبادئ الغضب بحيث لا يتغير عقله، ويعلم ما يقول ويقصده، وهذا لا إشكال في وقوع طلاقه.

الثاني: أن يبلغ النهاية، فلا يعلم ما يقول ولا يريده، فهذا لا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت