وإما التزام ما حلف عليه، وإن كان فيه فساد دنياه وأخراه كما إذا حلف ليقتلن ولده اليوم، أو ليشربن هذا الخمر، أو ليطأن هذا الفرج الحرام، أو حلف أنه لا يأكل ولا يشرب ولا يستظل بسقف ولا يعطي فلانا حقه، ونحو ذلك، فإذا دار الأمر بين مفسدة التزام المحلوف عليه أو مفسدة الطلاق وخراب البيت وشتات الشمل أو مفسدة التزام لعنة الله بارتكاب التحليل وبين ارتكاب الخلع المخلص من ذلك جميعه لم يخف على العاقل أي ذلك أولى. الوجه السادس: أنهما لو اتفقا على أن يطلقها من غير شقاق بينهما، بل ليأخذ غيرها، لم يمنع من ذلك، فإذا اتفقا على الخلع ليكون سببا إلى دوام اتصالهما كان أولى، وأحرى ... ثم قال: وهذه المواضع وأمثالها لا تحتملها إلا العقول الواسعة التي لها إشراف على أسرار الشريعة ومقاصدها وحكمها، وأما عقل لا يتسع لغير تقليد من اتفق له تقليده وترك جميع أقوال أهل العلم لقوله فليس الكلام معه. قال: وليس كل حيلة باطلة محرمة، والحيلة المحرمة الباطلة هي التي تتضمن تحليل ما حرمه الله أو تحريم ما أحله الله أو إسقاط ما أوجبه، وأما حيلة تتضمن الخلاص من الآصار والأغلال والتخلص من لعنة الكبير المتعال فأهلا بها من حيلة وبأمثالها {والله يعلم المفسد من المصلح} ، والمقصود تنفيذ أمر الله ورسوله بحسب الإمكان والله المستعان"انتهى باختصار، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (12/ 85) :"والخلع مكروه إلا في حال مخافة أن لا يقيما أو واحد منهما ما أُمر به، وقد ينشأ ذلك عن كراهة العشرة إما لسوء خُلُق أو خَلْق، وكذا تُرفع الكراهة إذا احتاجا إليه خشية حنث يؤول إلى البينونة الكبرى"."
مسألة: إذا علق الرجل طلاق زوجته على شرط، ثم طلقها لسبب آخر، ثم أرجعها إلى عصمته، فهل يبقى تعليق الطلاق على الشرط السابق قائما، بحيث إذا تحقق الشرط وقع الطلاق أو هو تعليق ملغى بما تم بعده من طلاق وبينونة وإرجاع؟
اتفق الفقهاء أنه إذا أرجعها قبل انتهاء عدتها فحكم التعليق بالشرط السابق باق، فإذا تحقق وقع الطلاق من جديد؛ وذلك لأن المرأة في عدتها الرجعية في حكم الزوجة في كثير من الأمور، كالميراث والنفقة ونحو ذلك، فيبقى حكم تعليق الطلاق أيضا، فلو قال مثلا: إن دخلت بيت فلان فأنت طالق، ونوى الطلاق، ثم طلقها لسبب آخر، وأرجعها في العدة، فلو دخلت ذلك البيت بعد أن أرجعها وقعت طلقة بالاتفاق.