الصفحة 15 من 18

مسألة: حكم التّراجع عن الطلاق المعلّق، والتنازل عنه بعد صدوره: مذهب الأئمة الأربعة وجمهور الأمة أنّ من علّق الطّلاق على حصول شيء، لا يمكنه التراجع عن ذلك التعليق. فمن قال مثلا: إن دخلت بيت فلان فأنت طالق، ونوى الطلاق فإنه يقع، ولا ينفعه أن يقول لزوجته بعد ذلك: أذنت لك أن تدخلي، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز التّراجع عن الطلاّق المعلّق. وقول الجمهور أصح ورجحه ابن عثيمين رحمه الله كما في الشرح الممتع على زاد المستقنع (13/ 130) وانظر الفروع لابن مفلح (5/ 356) وفتاوى الشبكة الإٍسلامية (241255) .

تنبيه مهم: إذا علق الزوج الطلاق بشيء ثم وقع الحرج فينبغي للزوج أن ييسر ولا يعسر، فيتفق مع زوجته على إيقاع الطلاق ثم يراجعها إن كانت هذه الطلقة الأولى أو الثانية، وأما إن كانت هي الطلقة الثالثة وأراد التخلص من هذا التعليق الذي أوقعهما في الحرج فتوجد حيلة شرعية ذكرها ابن القيم رحمه الله، وهي خلع اليمين، قال رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 84 - 87) :"فإذا دعت الحاجة إليه أو إلى التحليل كان أولى من التحليل من وجوه عديدة؛ أحدها: أن الله تعالى شرع الخلع رفعا لمفسدة المشاقة الواقعة بين الزوجين، وتخلص كل منهما من صاحبه؛ فإذا شرع الخلع رفعا لهذه المفسدة التي هي بالنسبة إلى مفسدة التحليل كتفلة في بحر فتسويغه لدفع مفسدة التحليل أولى. يوضحه الوجه الثاني أن الحيل المحرمة إنما منع منها لما تتضمنه من الفساد الذي اشتملت عليه تلك المحرمات التي يتحيل عليها بهذه الحيل، وأما حيلة ترفع مفسدة هي من أعظم المفاسد فإن الشارع لا يحرمها. يوضحه الوجه الثالث أن هذه الحيلة تتضمن مصلحة بقاء النكاح المطلوب للشارع بقاؤه، ودفع مفسدة التحليل التي بالغ الشارع كل المبالغة في دفعه والمنع منه ولعن أصحابه، فحيلة تحصل المصلحة المطلوب إيجادها وتدفع المفسدة المطلوب إعدامها لا يكون ممنوعا منها. الوجه الرابع: أن ما حرمه الشارع فإنما حرمه لما يتضمنه من المفسدة الخالصة أو الراجحة، فإذا كانت مصلحة خاصة أو راجحة لم يحرمه ألبتة، وهذا الخلع مصلحته أرجح من مفسدته. الوجه الخامس: أن غاية ما في هذا الخلع اتفاق الزوجين ورضاهما بفسخ النكاح بغير شقاق واقع بينهما، وإذا وقع الخلع من غير شقاق صح، وكان غايته الكراهية؛ لما فيه من مفسدة المفارقة، وهذا الخلع أريد له لم شعث النكاح بحصول عقد بعده يتمكن الزوجان فيه من المعاشرة بالمعروف، وبدونه لا يتمكنان من ذلك، بل إما خراب البيت وفراق الأهل، وإما التعرض للعنة من لا يقوم للعنته شيء،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت