مسألة: من حرَّم على نفسه شيئا مباحا كوطء زوجته أو شرب العسل عليه كفارة يمين، وكذلك على المرأة إذا حرمت على نفسها شيئا مباحا كالجماع.
فائدة: قال شيخ الإٍسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (33/ 47 - 50) :"أنواع الأيمان ثلاثة: الأول: أن يعقد اليمين بالله. والثاني: أن يعقدها لله. والثالث: أن يعقدها بغير الله أو لغير الله. فأما الأول فهو الحلف بالله. فهذه يمين منعقدة مكفرة بالكتاب والسنة والإجماع. وأما الثالث وهو أن يعقدها بمخلوق أو لمخلوق مثل: أن يحلف بالطواغيت أو بأبيه أو الكعبة أو غير ذلك من المخلوقات: فهذه يمين غير محترمة لا تنعقد ولا كفارة بالحنث فيها باتفاق العلماء؛ وأما النوع الثاني وهو المعقود لله فعلى وجهين: أحدهما أن يكون قصده التقرب إلى الله؛ لا مجرد أن يحض أو يمنع، وهذا هو النذر، والثاني أن يكون مقصوده الحض أو المنع أو التصديق أو التكذيب فهذا هو الحلف بالنذر والطلاق والحرام، وللعلماء فيه ثلاثة أقوال: قال الجمهور: يلزمه ما حلف به إذا حنث؛ لأنه التزم الجزاء عند وجود الشرط وقد وجد الشرط فيلزمه، والقول الثاني: هذه يمين غير منعقدة فلا شيء فيها إذا حنث؛ لا كفارة ولا وقوع؛ لأن هذا حلف بغير الله، والقول الثالث: أن هذه أيمان مكفرة إذا حنث فيها كغيرها من الأيمان، والقول الثالث هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار وعليه تدل أقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجملة، قال تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} ، وقال تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} ، وهذا يتناول جميع أيمان المسلمين"انتهى باختصار وتصرف يسير، وقال رحمه الله:"وأما قول القائل: إن هذا حالف بغير الله فلا يلزمه كفارة؟ فيقال: النص ورد فيمن حلف بالمخلوقات؛ ولهذا جعله شركا؛ لأنه عقد اليمين بغير الله؛ فمن عقد اليمين لله فهو أبلغ ممن عقدها بالله؛ ولهذا كان النذر أبلغ من اليمين؛ فوجوب الكفارة فيما عقد لله أولى من وجوبها فيما عقد بالله. والله أعلم". انتهى من مجموع الفتاوى (33/ 57) .
مسألة: من قال: علي الطلاق أني رأيت زيدا، ثم تبين له أنه أخطأ، فإن طلاقه لا يقع؛ لأنه في حكم اليمني اللاغية، فإن اليمين التي يحنث بها الإنسان ما كانت في المستقبل لا الماضي، كأن يقول: والله لن أدخل بيت فلان، ثم دخله، أو يقل لاحبه: والله إنك ستدخل بيتي فلم يدخل، وانظر فتاوى ابن باز (1/ 126) .