الصفحة 12 من 18

فإذا ثبت هذا فلا إجماع في مسائل الحلف بالطلاق بصيغة القسم، بل فيها ثلاثة مذاهب، أولها أنه يلزم الطلاق وهو قول الأئمة الأربعة وجمهور العلماء، والثاني أنه لا يقع الطلاق ولا تلزم الكفارة، وهو مذهب الظاهرية، والثالث أنه لا يقع الطلاق وتلزم كفارة اليمين، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو القول الذي يظهر لي رجحانه، وهو ما يرجحه العلامة ابن باز كما في فتاواه (22/ 34) ، وأما الحلف بالطلاق بصيغة التعليق فإذا نوى من علق الطلاق بالشرط وقوع الطلاق فإنه يقع عند عامة السلف والخلف، وقد نقل ابن حزم الإجماع عليه في كتابه مراتب الإجماع، وإن لم ينو الطلاق بل نوى الحلف فالراجح أنه إن حنث فعليه كفارة يمين، انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (33/ 46) ، والله أعلم بالصواب.

مسألة: من قال: حرام وطلاق، فهذا حلف بالحرام والطلاق، وحكمه حكم اليمين؛ لأنها يمين لله، وعليه كفارة يمين إن حنث، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (33/ 74) :"إذا حلف الرجل بالحرام فالقول الراجح أن هذه يمين من الأيمان لا يلزمه بها طلاق، فالحالف بالحرام يجزيه كفارة يمين، كذلك الحلف بالطلاق يجزئ فيه أيضا كفارة يمين كما أفتى به جماعة من السلف والخلف، فكل يمين يحلف بها المسلمون في أيمانهم ففيها كفارة يمين كما دل عليه الكتاب والسنة"انتهى مختصرا، والله أعلم، وينبغي التنبه إلى أن مسألة الحلف بالحرام غير مسألة تحريم الزوجة وهي المسألة الآتية.

مسألة: من قال لزوجته: أنت علي حرام، إن أراد الطلاق أو الظهار كان ما نواه، وإن نوى اليمين فعليه كفارة يمين، روى ابن أبي شيبة (18183) عن عبد الله بن مسعود في الحرام قال: «إن نوى يمينا فيمين، وإن نوى طلاقا فما نوى» ، وروى عبد الرزاق الصنعاني (11367) عن طاوس قال: «إن أراد الطلاق فهو طلاق، وإن لم يرد الطلاق فهي يمين» ، وكذا قال الحسن البصري كما رواه البيهقي في السنن الكبرى (15063) ، وانظر روضة الطالبين للإمام النووي (8/ 28) ونيل المآرب للبسام (4/ 122) وفتاوى ابن باز (22/ 84) ونيل الأماني في فتاوى القاضي العمراني (2/ 1055) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت