الصفحة 11 من 18

الظاهري (10/ 212 - 213) ، وذكر ابن حزم عن عطاء فيمن حلف بطلاق امرأته ثلاثا إن لم يضرب زيدا فمات زيد أو مات هو لا طلاق عليه ويرث أحدهما الآخر، قال ابن حزم: وهو قول أبي ثور، انظر المحلى (10/ 213) ، وفي صحيح البخاري: قال ابن عباس رضي الله عنه: الطلاق عن وطر، قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (33/ 61) :"بيَّن ابن عباس أن الطلاق إنما يقع بمن غرضه أن يوقعه؛ لا لمن يكره وقوعه كالحالف به والمكره عليه"، وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (3/ 53) :"صح عن طاوس قال: ليس الحلف بالطلاق شيئا، وصح عن عكرمة أنها من خطوات الشيطان لا يلزم بها شيء، وصح عن شريح وابن مسعود أنها لا يلزم بها طلاق، وهو مذهب داود بن علي وجميع أصحابه"انتهى مختصرا، وقد رد ابن القيم على دعوى الإجماع في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 89 - 90) ردا شافيا فقال رحمه الله:"ومن له اطلاع وخبرة وعناية بأقوال العلماء يعلم أنه لم يزل في الإسلام من عصر الصحابة من يفتي في هذه المسألة بعدم اللزوم، وإلى الآن. فأما الصحابة فقد ذكرنا فتاواهم في الحالف بالعتق بعدم اللزوم، وأن الطلاق أولى منه، وذكرنا فتوى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بعدم لزوم اليمين بالطلاق، وأنه لا مخالف له من الصحابة. وأما التابعون فذكرنا فتوى طاوس بأصح إسناد عنه، وهو من أجل التابعين، وأفتى عكرمة، وهو من أغزر أصحاب ابن عباس علما على ما أفتى به طاوس سواء، قال سنيد بن داود في تفسيره المشهور: حدثنا عباد بن المهلبي عن عاصم الأحول عن عكرمة في رجل قال لغلامه: إن لم أجلدك مائة سوط فامرأته طالق"قال: لا يجلد غلامه ولا تطلق امرأته، هذا من خطوات الشيطان. وأما من بعد التابعين فقد حكى المعتنون بمذاهب العلماء كأبي محمد بن حزم وغيره ثلاثة أقوال في ذلك للعلماء، وقد ذكرنا فتوى القفال في قوله: (الطلاق يلزمني) أنه لا يقع به طلاق، وإن نواه، وذكرنا فتاوى أصحاب أبي حنيفة في ذلك، وحكايتهم إياه عن الإمام نصا، وذكرنا فتوى أشهب من المالكية فيمن قال لامرأته: (إن خرجت من داري أو كلمت فلانا - ونحو ذلك - فأنت طالق) ففعلت لم تطلق، ولا يختلف عالمان متحليان بالإنصاف أن اختيارات شيخ الإسلام لا تتقاصر عن اختيارات ابن عقيل وأبي الخطاب بل وشيخهما أبي يعلى، فإذا كانت اختيارات هؤلاء، وأمثالهم وجوها يفتى بها في الإسلام ويحكم بها الحاكم فلاختيارات شيخ الإسلام أسوة بها إن لم ترجح عليها، والله المستعان وعليه التكلان"انتهى كلام ابن القيم باختصار."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت